قصف إسرائيل بالصواريخ - لعبة القط والفأر بين حماس ونتنياهو

بث مباشر الآن
24:58 دقيقة
25.03.2019

مسائية DW: التصعيد العسكري الإسرائيلي في غزة.. إلى أين؟

سقط صاروخ على تل أبيب من قطاع غزة، فردت إسرائيل بقصف القطاع رغم نفي حماس مسؤوليتها عن إطلاقه. تصعيد عسكري يتساءل مراقبون عن المستفيد منه: حماس أم نتنياهو، قبيل انتخابات إسرائيلية مصيرية؟

بينما تستعد إسرائيل للانتخابات المقرر عقدها في التاسع من نيسان/ أبريل لاختيار رئيس وزرائها، بدأت طائرات إسرائيلية شن غارات على قطاع غزة عقب هجوم بصاروخ استهدف تل أبيب. ووفقا للقناة الثالثة عشر بالتليفزيون الإسرائيلي، الصاروخ الذي ضرب منزل منطقة شارون هو من طراز "الجعبري 80"، نسبة للقائد السابق للجناح العسكري لحركة حماس، والذي تم اغتياله عام 2012.

وبالرغم من نفي مسؤول بحركة حماس، في تصريح صحفي لوكالة فرانس برس، قيام الحركة بإطلاق الصاروخ نحو إسرائيل قائلا:"لا أحد من حركات المقاومة مهتم بإطلاق صواريخ من قطاع غزة باتجاه العدو"، توجهت أصابع الاتهام الإسرائيلية كلها نحو حركة حماس. فقد اعتبر أفيخاي أدرعي، المتحدث باسم جيش الدفاع الاسرائيلي، عبر حسابه على موقع "تويتر"، أن "كل ما يحدث في قطاع غزة أو يأتي منه" يقع تحت مسؤولية حركة حماس.


نتنياهو يرد "بقوة" على حماس من واشنطن

بعد مرور عدة ساعات من سقوط الصاروخ على شمال تل أبيب، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال المؤتمر الصحفي الذي جمعه بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالبيت الأبيض عن قيام إسرائيل بالرد على ما وصفه بـ "العدوان المتعمد" مؤكدا على أن "إسرائيل لن تتسامح" وأنه شخصيا لن يتسامح مع ما حدث.

وفي حوار مع DW عربية، استنكرالكاتب الصحفي بجريدة "يديعوت احرنوت" روني شاكيد، القيام بقصف موقع بقلب إسرائيل معتبرا أن حركة حماس بذلك "تخطت خطا أحمر"، مُضيفا  بالقول: "حماس تحاول توصيل رسالة لنتنياهو بينما هو يستعد لخوض الانتخابات، وهذه فترة حساسة جدا لأي رئيس وزراء لإعلان الحرب".

الصاروخ، الذي استهدف منطقة شارون شمال تل أبيب، قطع مسافة 75 ميلا عبر إسرائيل، وفقا لما نشره الحساب الخاص بجيش الدفاع الإسرائيلي على موقع "تويتر".

ويرى محمد سليمان، الباحث بمعهد الدراسات الدبلوماسية في جامعة جورج تاون الأمريكية، في حوار مع DW عربية، أن توعد رئيس الوزراء الإسرائيلي بالرد بقوة على صاروخ حماس هو أمر متوقع، وموضحا بالقول "بنيامين نتنياهو غير مستعد لخسارة ما حققه من مكسب  بالاعتراف الأمريكي اليوم بالسيادة الإسرائيلية على هضبة الجولان بسبب قطاع غزة، خاصة مع وجود منافس قوي له في الانتخابات القادمة مثل الجنرال بيني غانتز". ويضيف "إذن هو لديه من الدوافع ما يكفي ليكون أكثر صرامة في التعامل مع المقاومة الفلسطينية والرد عليها". 


الإسرائيليون يتابعون رد فعل نتنياهو

استغل أفيغدور ليبرمان، زعيم حزب "اسرائيل بيتنا"، حادث استهداف شمال تل أبيب بصاروخ من قطاع غزة للتذكير بأسباب استقالته من منصب وزير الدفاع بحكومة نتنياهو. وقال ليبرمان عبر حسابه الرسمي على موقع "فيسبوك" أن الحكومة الإسرائيلية تحاول تحقيق تهدئة قبل الانتخابات، وأن الثمن هو "التضحية بأمن إسرائيل" واصفا هذا بكونه "إفلاس أخلاقي وأمني".  وكان ليبرمان قد تقدم بالاستقالة من وزارة الدفاع بشهر تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي احتجاجا على قبول وقف إطلاق النار وهدنة مع الفلسطينيين باعتبارهما "استسلام للإرهاب".

ويرى روني شاكيد، الكاتب الصحفي بجريدة "يديعوت احرنوت"، أن الرد على حركة حماس ليس قرارا عسكريا، إذ يرى فيه قرارا سياسيا. ويقول "من الصعب على نتنياهو أن يعلن الحرب قبل الانتخابات، لكن يجب عليه القيام بشيء ما ضد حماس".  ويضيف "على نتنياهو أن يُثبت لشعبه أنه يبذل مجهودا لحمايتهم لأن بعض الإسرائيليين يشعرون بأنه لا يحقق الأمن لهم".

حماس أيضا في موقف صعب

حركة حماس، المسيطرة على قطاع غزة، تمر هي أيضا بموقف لا تُحسد عليه. فوفقا لاستطلاع أجراه المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية على عينة من الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة، تشهد حركة حماس انخفاضا في شعبيتها مقارنة بشعبية حركة فتح.  

ويعتقد البعض أن أحد الأسباب الرئيسية خلف هذا، هو الاستجابة العنيفة من جانب حركة حماس للتظاهرات التي شهدها قطاع غزة في منتصف شهر آذار/ مارس احتجاجا على تردي الوضع الاقتصادي في القطاع، حيث قام أفراد الأمن التابعون لحماس بتفريق المتظاهرين وإلقاء القبض على عدد منهم.

لكن إسماعيل هنيه، رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، دعا الفلسطينيين مؤخرا للمشاركة في نوع آخر من التظاهرات ضد الاحتلال الإسرائيلي عقب استهداف الجيش الإسرائيلي لمواقع عسكرية تابعة لحركة حماس. ويرى محمد سليمان، الباحث بمعهد الدراسات الدبلوماسية في جامعة جورج تاون الأمريكية، في لقاء مع DW عربية أن الخلافات داخل الفصيل الواحد ربما تقدم تفسيرا لما حدث بشأن استهداف اسرائيل بصاروخ أثناء الهدنة الإسرائيلية الفلسطينية.  ويقول سليمان "أحيانا تختلف القيادة السياسية لحركة حماس مع الجناح العسكري لها، وبالتالي هناك احتمالان وهو إما أن كتائب القسام قامت بإطلاق الصاروخ بعلم من القيادات السياسية أو أن طرفا منفصلا داخل الجناح العسكري اتخذ القرار بهدف ضرب الهدنة الأخيرة مع إسرائيل ووقف إطلاق النار التي تم الاتفاق عليها بوساطة مصرية".

السيادة على الجولان لن تغير شيئا

يرى البعض أن الاعتراف الأمريكي بالسيادة الإسرائيلية على هضبة الجولان ربما يدعم الموقف الانتخابي لنتنياهو، فيما يرى آخرون أنه لن يُغير شيئا ولا يزيد عن كونه عنصر إضافي يزيد من حساسية المشهد بشكل عام.

ويقول روني شاكيد "الناخب الإسرائيلي يُدرك أن الاعتراف الأمريكي بالسيادة على الجولان هو هدية ترامب لنتنياهو الذي سيحاول بدوره استغلالها، لكن هذا لن يغير من موقف الناخب الإسرائيلي مع او ضد نتنياهو ولن يغير كذلك من الموقف القانوني والدولي لهضبة الجولان".


دينا البسنلي


تابعنا