قوائم انتظار غامضة لعبور اللاجئين الحدود الصربية الهنغارية

ينتظر آلاف اللاجئين في صربيا بفارغ الصبر عبورهم عبر حدود الاتحاد الأوروبي إلى المجر (هنغاريا). لكن مصائرهم تعتمد على قوائم انتظار غامضة غير رسمية تحدد المرشحين العشرة المسموح لهم كل يوم بمغادرة صربيا ودخول هنغاريا.

يوجد آلاف اللاجئين في الأراضي الصربية. وينتظرن بفارغ الصبر اجتياز حدود الاتحاد الأوروبي إلى المجر (هنغاريا). لكن مصير عبورهم معتمد على قوائم انتظار غامضة غير رسمية. وغموض هذه الطريقة التنظيمية وعدم شفافيتها يضع علامة استفهام كبيرة على "قوائم الانتظار" هذه التي تحدد المرشحين العشرة المسموح لهم كل يوم بمغادرة صربيا والدخول إلى الأراضي الهنغارية.

موقع مهاجر نيوز زار  (في نهاية يوليو/ تموز 2017) أحد مراكز منح رُخَص المغادرة المنتشرة في عموم الأراضي الصربية. هذه المراكز تسمح بمرور عدد قليل جداً من اللاجئين يوميا، فـهنغاريا لا تسمح بمرور سوى عدد لا يزيد عن عدد الأصابع منهم عبر حدودها إلى أراضيها. كما أن عملية العبور لا تكون متاحة خلال عطلة نهاية الأسبوع وخلال الإجازات والعطل الرسمية، وهذا يؤدي إلى معاناة 6000 آلاف لاجئ منتظر في صربيا من طول الانتظار في صربيا. إذ إن العائلة الواحدة تنتظر في المتوسط سنة كاملة في صربيا قبل أن يسمح لها بالعبور إلى هنغاريا. في حين يضطر الشباب أو الرجال العازبون للانتظار 4 سنوات.

من جانب آخر الظروف في صربيا متاحة للفساد، كما أن فشل السلطات الصربية في التعامل مع حالات الفساد يفاقم المشكلة ويجعل الوضع أكثر سوءاً. فمن يدفع بسخاء لجهات مجهولة يتم تسهيل عبوره إلى هنغاريا في الوقت الحالي، حيث يستغل بعض الأشخاص حالة اليأس والإحباط لدى اللاجئين لاستلاب النقود منهم بشكل غير قانوني مقابل تسهيل عبورهم وتسريعه من خلال الحدود. ويعزى ذلك إلى وجود قوائم غامضة مسجل عليها أسماء من بإمكانهم العبور. وقد قام القائمون على تنظيم مجموعات اللاجئين، سواء كانوا من سوريا أو من باكستان أو من العراق أو من أفغانستان، بتقديم هذه القوائم إلى أكثر من 18 مركزا المنتشرة على الأراضي الصربية والمسؤولة عن السماح للاجئين بالعبور. وقد تم تقديم هذه القوائم نفسها إلى السلطات الهنغارية، التي تقوم بدورها باتخاذ قرار السماح بدخول اللاجئين المرشحين إلى أراضيها من عدمه. لكن المسؤولين الصرب ينظرون بتوجس إلى هذه القوائم ويناقشون مدى قانونيتها.

مشاهدة الفيديو 02:03
بث مباشر الآن
02:03 دقيقة
معلومات للاجئين | 08.03.2017

قصة لاجئين عالقين في طريق البلقان "المسدود"

"يتم دفع 1200 يورو غير قانونية عن كل شخص لتسهيل العبور عبر الحدود"

  منذ 9 أشهر ينتظر أحد اللاجئين (وهو عراقي كردي) مع عائلته المرور عبر الحدود الصربية إلى المجر أيضا. لكن وضع اسمه وأسماء أفراد عائلته في الخانات الأولى من قائمة العبور هو عملية غالية الثمن، وقد شهد هذا اللاجئ بنفسه، كما يقول، كيف تتم عملية الفساد، متحدثا عن أن أحد اللاجئين وصل بعده إلى مركز اللاجئين في حي كرنياتشا في العاصمة الصربية، لكن هذا اللاجئ مع أفراد عائلته تمكنوا قبله من العبور إلى هنغاريا.

ويقول إن "العائلة جفعت عن كل فرد فيها 1200 يورو من أجل أن يتمكن من العبور بسرعة قبل الآخرين"، وليس من المعروف من يستلم هذه النقود وإلى يد من تصل في النهاية. "من الناحية النظرية فإن أولوية العبور تكون للعائلات والأطفال، وكذلك للفتيان الذين لم يبلغوا سن الرشد بعد وغير المصحوبين بعائلاتهم. أما الآخرون فيتم وضعهم على قوائم انتظار العبور بحسب دورهم وفقا لأسبقية وصولهم الزمنية" إلى صربيا، كما يقول إيفان ميسكوفيتش المتحدث باسم المفوضية الصربية للاجئين والمهاجرين. وفي حين يتحدث ميسكوفيتش عن وجود قوائم انتظار وعبور غير قانونية، لكنه يرى أن مثل هذه القوائم تبقى جيدة من أجل تنظيم تدفق اللاجئين.

Ungarisch-Serbische Grenze Containerlager für Flüchtlinge in Tompa

لاجئ عالق على الحدود الصربية الهنغارية في مركز فيواء اللاجئين

"فساد وغموض محيط بـقوائم الانتظار"

وقد قام بعض اللاجئين في العاصمة بلغراد بالتظاهر ضد الفساد والاضطرار إلى دفع أكثر من 1000 يورو لجهات مجهولة عن كل شخص.  ويقول أحد اللاجئين المتظاهرين: "لقد أخبرتنا الشرطة بأنه إذا كانت تتوفر لدينا أدلة على ذلك فعلينا تقديمها إلى الشرطة، وإلا فإنه يتوجب علينا الرجوع إلى مخيم اللاجئين". وتحيل المنظمات الحقوقية هذه المهمة إلى الشرطة قائلةً إن من مهمة الشرطة تتبع ذلك، وهذا رغم أن إطلاق حملة ضد منظومة الفساد في البلاد ليست عملية سهلة من دون تقديم أي أدلة.

 وتقول آنيا ستيفانوفيتش من مركز بلغراد لحقوق الإنسان (منظمة غير حكومية) إن هناك إهمالا وعدم تحمل للمسؤولية من قبل الحكومة الصربية في هذا الصدد. فبلغراد الصربية تلقي بالمسؤولية على عاتق بودابست الهنغارية، وتترك للقائمين على مجموعات اللاجئين السورية والباكستانية والعراقية والأفغانية مهمة التحقق من هذه القوائم وفرز العشرة لاجئين المرشحين للعبور الحدودي اليومي، علما بأن هذه القوائم غير موجودة رسميا، فـهنغاريا نفسها لن تعترف بوجودها رسميا إذا طلبت منها مفوضية اللاجئين التابعة للاتحاد الأوروبي بيان رصيدها في إيواء اللاجئين، كما يتوقع القانوني الهنغاري أندراي ليدَرَر من منظمة "هيلسينكي" الحقوقية الهنغارية. ويرى أن الغموض المحيط بـ "قوائم الانتظار هذه" ما هو إلا مرآة لانعدام الشفافية فيما يتعلق باستقبال هنغاريا للاجئين.

يشار إلى أن كثيرين من اللاجئين بعد تجاوزهم الحدود الصربية إلى المجر لا يكشفون عن تفاصيل دخولهم هنغاريا، لأنهم يخشون أن يؤثر ذلك سلبا على طلبات لجوئهم في هنغاريا أو أن يضر بفرص استمرار رحلتهم ودخولهم إلى بقية دول الاتحاد الأوروبي.

يُذكَر أنه في النصف الأول من عام 2017 قد تم منح 321 طالب لجوء حق الحماية في هنغاريا، بحسب إحصائية منظمة "هيلسينكي" المجرية الحقوقية، وقد تم منح 46 منهم وضعية لاجئ، أما الـ 275 الآخرون فقد مُنِحُوا حماية ثانوية. وفي الفترة نفسها تم رفض 2417 طلب لجوء في هنغاريا.

يوليا دومونت/ علي المخلافي

مواضيع

المصدر: موقع مهاجر نيوز

سياسة

رغم فشل الاستفتاء في المجر الذي دعا إليه رئيس الوزراء فيكتور أوربان حول خطة الاتحاد الأوروبي لتوزيع اللاجئين على الدول الأعضاء لانخفاض نسبة المشاركة فيه، إلا أن الأخير أكد بأنه لن يقبل باستقدام اللاجئين إلى بلاده. يذكر أن المجر قامت قبل عام كأول دولة في أوروبا بوضع حواجز على حدودها. بيد أن العديد منهم ينتظرون في بلدة كيليبيا الصربية العبور إلى المجر ثم إلى أوربا الغربية.

سياسة

اللاجئون، الذين وصلوا إلى بلدة كيليبيا الصربية الصغيرة، مروا عبر هذه البوابة. الحكومتان الصربية والمجرية توصلتا إلى اتفاق يتم بموجبه السماح إلى ما يصل إلى عشرين طالب لجوء العبور يوميا إلى الطرف الآخر من الحدود. وبعدما تسجلهم السلطات الصربية، يحصل اللاجئون المحتملون على تاريخ محدد للذهاب إلى الحدود مع المجر، حيث يقوم موظفو مكاتب الهجرة المجرية باستجوابهم والتدقيق في طلباتهم للجوء.

سياسة

بيد أن عملية التدقيق هذه لم تخل من أخطاء، على غرار ما يروي الشاب المصري جمال (ليس في الصورة). جمال، الذي لم يتجاوز عمره 18 عاما، قال إنه التحق ببلدة كيليبيا عندما وجد اسمه على قائمة الناس الذين سيتم استجوابهم. ولكنه عندما تحدث مع السلطات الحدودية، قيل له أن الموعد حدد لشاب مصري آخر يحمل نفس الاسم وأنه لا يوجد ما يثبت دخوله إلى صربيا.

سياسة

جمال وجد نفسه بعدها مجبرا أن ينتظر رفقة 100 شخص آخر في أحد مخيمات العبور الوقتية إلى أن يحصل على موعد مع السلطات المجرية. فقط حنفية مياه موجودة في المكان، فيما هي قليلة جدا المنظمات الإنسانية التي تزور المخيم وتزود ما انقطع به السبيل هنا بشيء من المساعدات. هذه الصورة لطفل من تسعة أطفال لأسرة أزيدية تقيم في المخيم منذ عدة أسابيع.

سياسة

"سأجد طريقا آخرا (للخروج من هنا)"، يقول جمال لـDW. ويروي أنه تفاوض مع أحد مهربي البشر ودفع له مبلغ 1500 يورو قبل شهر لخرق السياج، لكنه قبض عليه وأرسل به مجددا إلى بلغراد. طائرات مروحية ودوريات على طول الحدود طيلة 24 ساعة في كل أيام الأسبوع جعلت عملية اجتياز الحدود المجرية أمرا صعبا للغاية. "صدقني إن كنت تستطيع الجري أسرع من رجال الشرطة، فسيرسلون وراءك الكلاب"، حسب ما يقول جمال.

سياسة

أطفال وليد خالد، وهو ميكانيكي من أربيل – عاصمة إقليم كردستان العراق- يلعبون بالقرب من السياج الذي مدته المجر على طول حدودها. ويقول خالد إنه وصل إلى هذا المخيم قبل شهرين وأن أسرته قد واجهت عدة انتكاسات نظرا لوقوع التباس حول وثائقهم الثبوتية. "الشرطة كانت تقول لنا كل مرة: لا أعرف، لا أعرف". المكان هنا سيء ولكنه أفضل حالا من غيره.

سياسة

كيليبيا تستضيف أحد مخيمي اللاجئين في المنطقة. هنا يقيم اللاجئون القادمون من الشرق الأوسط، فيما يقيم الأفغان والباكستانيون في مخيم في هورغوس. ويقول خالد إنه يفضل البقاء في هذ المخيم، على الرغم من أن حظوظه في اجتياز الحدود لم تتحسن، إلا أنه يؤكد أنه وأسرته تعرضوا للسرقة عدة مرات في مخيمات أخرى.

سياسة

وفي الصباح التالي يقوم سائقو الشاحنات المتوجهة جنوبا بالتهكم على سكان المخيم من خلال محاكاة القردة عبر مكبرات الصوت. "في اليونان، عندما تتحدث إلى الأناس العاديين، فإنهم يظهرون تضامنهم"، على ما تقول سيدني فيرنانديز، وهي منسقة ميدانية للمنظمة الإنسانية الصربية "النجم الشمالي". وتضيف قائلة: "هنا السكان المحليون لديهم عقلية مختلفة ويرون بأنه كان يجدر بهؤلاء الناس البقاء في أوطانهم للدفاع عنها."