كاتدرائية كولونيا - صرح ديني ومعماري فريد من نوعه

تعد كاتدرائية كولونيا الشهيرة صرحاً معمارياً ودينياً مهيباً يتمتع بقدرته على جذب أكبر نسبة من السياح عرفهتا ألمانيا. منظمة اليونسكو قامت بوضع هذا المبني الغوطي على قائمة الميراث الثقافي للإنسانية.

أينما كانت وجهتك في مدينة كولونيا، رابع أكبر مدن ألمانيا وأقدمها، ستجد الكاتدرائية "الدوم" دوماً في مرمى بصرك، فبرجاها يرتفعان بشكل مهيب يبهر الأبصار في السماء ليصلا إلى 157 متراًً. هذا الصرح المعماري العملاق يعد الرمز الحقيقي لمدينة كولونيا وأحد أشهر المباني التاريخية في العالم وهو ما يدفع الكثيرين إلى اعتبار مدينة كولونيا بمثابة جسد بلا روح دون الكاتدرائية "الدوم". وتقديراً للأهمية الفريدة من نوعها للكاتدرائية "الدوم" قامت منظمة اليونسكو، التي تأخذ على عاتقها حماية ورعاية ميراث الثقافة العالمية، بوضعها على قائمة الميراث الثقافي للإنسانية في عام 1996.

تاريخ حافل وعريق

نظرة على كاتدرائية الدوم في الليل

ولدت فكرة إرساء هذا الكنيسة المهيبة في عام 1164 بعد أن قام رئيس الأساقفة في مدينة كولونيا الكاردينال راينالد فون داسيلل بإحضار رفات المجوس الثلاثة من ميلانو إلى كولونيا كهدية من القيصر بارباروسا الذي احتل ميلانو في نفس العام. هذه الهدية القيمة دفعت المسئولين في الكنيسة إلى الاقتناع بضرورة تدشين كاتدرائية فريدة من نوعها تليق برفات المجوس الثلاثة. ووفقاً للرواية التاريخية فالمجوس الثلاثة هم من تنبأوا بميلاد السيد المسيح، ويبدو أن رفاتهم قد نقلت من منطقة أورشليم أثناء الحملات الصليبية.

واقتبس تصميم الكاتدرائية الحالي من مبناها القديم الذي تم تدشينه في عام 873 والذي تحول فيما بعد إلى مثال تم الاحتذاء به في مجال فن تصميم وبناء الكنائس في أوروبا. وفي عام 1248 اتفق مهندسو البناء ورجال الكنيسة على هدم المبنى القديم وبناء كنيسة جديدة وفقاً لفن البناء الغوطي المستوحى من الفن الفرنسي. وخلال عملية الهدم شب حريق في الجزء الشرقي للكاتدرائية مما دفع العاملين فيها آنذاك إلى إعادة ترميم الجزء الغربي فقط لإتاحة الإمكانية لإقامة قداسات دينية فيه. وفي نفس العام بدأ العمل في بناء مبني الكاتدرائية الحالي.

كاتدرائية الدوم وسط المدينة القديمة في كولونيا

ورغم أن حجر الأساس لكاتدرائية كولونيا وضع في عام 1248 من قبل رئيس الأساقفة في كولونيا كونراد فون هوخشتادن، إلا أن أعمال البناء في هذا المبنى الغوطي العملاق استمرت 300 عاماً تقريباً. وفي داخلها تضم كاتدرائية كولونيا إحدى أكبر مقدسات الكنيسة الكاثوليكية وهي رفات الملوك الثلاثة القديسين المحفوظة في خزانة مهيبة تخضع لرقابة أمنية ولاهوتية صارمة، كما أنها تخفي بداخلها أعمال فنية قديمة جداً لا تقدر بثمن تنحدر من القرن الرابع عشر.

قلب وروح مدينة كولونيا

الكاتدرائية وبجانبها كنيسة سانت مارتن ا

تعرضت مدينة كولونيا إلى قصف جوي عنيف من طائرات الحلفاء خلال الحرب العالمية الثانية، وبما يشبه الأعجوبة لم تتضرر الكاتدرائية كثيراً على الرغم من الآثار التي تركتها 14 قنبلة أصابت أجزاءً جانبية منها. ومنذ ذلك الوقت تتواصل أعمال الترميم بشكل يبدو أنها لن تنتهي وهو ما دفع سكان كولونيا إلى القول:"في اليوم الذي تنتهي أعمال الترميم في الكاتدرائية ستكون نهاية العالم قد أوشكت".

يحيط بالكاتدرائية ميدان كبير خاوي، تقام به الحفلات الموسيقية والتظاهرات الثقافية ومنه ينتقل المرء إلى أكبر شارع تجاري في كولونيا. ومن هنا يمكن أيضاً مشاهدة موكب كرنفال كولونيا الشهير، الذي يمر تحت سفح الكاتدرائية. وعلى الرغم من أن هذا المحيط ذو الطابع التجاري لا يعكس الزخم التاريخي للكاتدرائية، إلا أنها تهبه هالة من القدسية السامية، احتفاءً به وبالحياة الآدمية.

أينما كانت وجهتك في مدينة كولونيا، رابع أكبر مدن ألمانيا وأقدمها، ستجد الكاتدرائية "الدوم" دوماً في مرمى بصرك، فبرجاها يرتفعان بشكل مهيب يبهر الأبصار في السماء ليصلا إلى 157 متراًً. هذا الصرح المعماري العملاق يعد الرمز الحقيقي لمدينة كولونيا وأحد أشهر المباني التاريخية في العالم وهو ما يدفع الكثيرين إلى اعتبار مدينة كولونيا بمثابة جسد بلا روح دون الكاتدرائية "الدوم". وتقديراً للأهمية الفريدة من نوعها للكاتدرائية "الدوم" قامت منظمة اليونسكو، التي تأخذ على عاتقها حماية ورعاية ميراث الثقافة العالمية، بوضعها على قائمة الميراث الثقافي للإنسانية في عام 1996.

تابعنا