لماذا يضطر البهائيون لمغادرة بعض بلدانهم التي يعيشون فيها؟

يتعرض أتباع الديانة البهائية للملاحقة والاضطهاد في عدة بلدان يعيشون فيها، خصوصاً في إيران واليمن، ما يجعلهم يضطرون لمغادرة تلك البلدان. فما هي البهائية، ولماذا يتعرض بعض معتنقيها للاضطهاد؟

"نحن متمسكون بالأرض التي نعيش عليها، إلا أن الاضطهاد الذي تعرضنا له أجبرنا على اللجوء إلى دول أخرى"، هذا ما يقوله ناشط بهائي لجأ من اليمن إلى أوروبا لمهاجر نيوز. ويتابع الناشط اليمني: "ما يتعرض له البهائيون في اليمن من اضطهاد هو سياسة إيرانية ممنهجة منذ سنوات طويلة".

وتقول منظمة هيومن رايتس ووتش إن إيران دأبت طيلة أربعة عقود (منذ قيام ثورة الخميني) على مضايقة البهائيين وملاحقتهم وحبسهم لمجرد ممارستهم لعقيدتهم، مشيرة إلى أن الدستور الإيراني الحالي لا يتعرف بالطائفة البهائية التي تضم أكثر من 300 ألف عضو في البلاد.

وقد تأسست الديانة البهائية منتصف القرن التاسع عشر في إيران على يد ميرزا حسين علي الذي لقب نفسه بـ "بهاء الله". وتعرض مؤسس الديانة للنفي عدة مرات، ووضع في تلك الفترة "الكتاب الأقدس" أهم كتب الديانة.

وبعد وفاة بهاء الله عام 1892، عمل نجله عبد البهاء على نشر تعاليم الديانة في مختلف أنحاء العالم، ثم خلفه حفيده شوقي أفندي الذي تابع نشر البهائية وقام بتطوير مؤسساتها، كما أقام أضرحتها الموجودة حالياً في إسرائيل. ويبلغ عدد معتنقي الديانة البهائية حالياً نحو 6 ملايين يتوزعون في كافة أنحاء العالم.

"يتعرضون للملاحقة والتعذيب من قبل الحوثيين"

ومنذ سيطرة الحوثيون على صنعاء في عام 2014، يتعرض أتباع الديانة البهائية للملاحقة من قبل جماعة الحوثي. وتؤكد منظمة العفو الدولية إنها وثقت عدداً من الحوادث التي اعتقل فيها الحوثيون أفراداً من أتباع الديانة البهائية في اليمن، مشيرة إلى أن بعض المحتجزين البهائيين في اليمن تعرضوا "للاختفاء القسري والتعذيب".

وبحسب المنظمة فإن 24 يمنياً، بينهم ثمانية نساء وطفل، يواجهون تهماً قد تؤدي إلى أحكام الإعدام من قبل المحكمة الجنائية المتخصصة التي يسيطر عليها الحوثيون في صنعاء.

وتقول لين معلوف، مديرة مكتب الشرق الأوسط في المنظمة: "مرة أخرى، نشهد تهماً ملفقة وإجراءات غير عادلة بشكل صارخ تستخدم لاضطهاد البهائيين اليمنيين بسبب ديانتهم".

ففي يناير/ كانون الثاني 2018، حكمت السلطات الحوثية على الناشط البهائي حامد حيدرة بالإعدام بتهمة التعاون مع إسرائيل، وذلك بعد أكثر من أربع سنوات على اعتقاله. وتعتبر منظمة العفو الدولية محاكمة حيدرة "جائرة" والتهم الموجهة إليه "ملفقة".

متعبدون بهائيون في معبد لوتس للبهائيين في العاصمة الهندية نيودلهي

"رفض شديد من قبل المجتمع"

يقول المتحدث باسم الطائفة البهائية في اليمن عبدالله العلفي لمهاجر نيوز إن الأطراف التي تضطهد البهائيين تدعي أن الديانة البهائية مدفوعة من دول معادية لها مثل أمريكا وإسرائيل. ويضيف العلفي: "لا يوجد أي دليل على أن البهائيين متورطون في أي نشاط مخابراتي أو تجسسي لصالح أي دولة، لكن أي نظام حاكم مستبد يبحث عن عدو خارجي ليقمع الآخرين".

وبحسب العلفي، الذي يعمل باحثاً اجتماعياً، فإن البهائية تتعرض لـ"رفض شديد" من قبل العديد من المجتمعات المسلمة أيضاً، ويوضح: "يخشى المسلمون على أبنائهم من اعتناق الديانة البهائية وترك دين آبائهم، وهذا السبب الاجتماعي هو أحد الأسباب البسيطة للانتهاكات المرتكبة بحق البهائيين على مستوى المجتمع".

وبسبب ملاحقتهم من قبل الحوثيين، كما يقول العلفي، فقد اضطر بعض أتباع الديانة البهائية للجوء إلى دول أخرى.

"لا يريدون الهجرة لكن يضطرون لذلك"

ويتابع المتحدث باسم الطائفة في اليمن: "البهائيون اليمنيون ليس لديهم طموح بالهجرة إلى الخارج، والذين خرجوا كانوا مضطرين جداً لذلك بسبب ملاحقتهم والاستيلاء على منازلهم من قبل الحوثيين"، مشيراً إلى عدم وجود إحصائيات دقيقة حول عدد البهائيين الذين هاجروا إلى دول أخرى.

ووفقاً لموقع الجامعة البهائية العالمية، وهي منظمة عالمية غير حكومية تمثل البهائيين لدى الأمم المتحدة، فإن البهائيين ينتشرون في أكثر من مئتين وخمسة وثلاثين بلداً، ويمثّـلون أصولاً دينية مختلفة وينتمون إلى أجناس وأعراق وشعوب وقبائل وجنسيات متعددة.

ويقدر عدد البهائيين في ألمانيا بحوالي ستة آلاف شخص، وقد شُيّد أول معبد بهائي فيها عام 1964 في منطقة "هوفهايم لانغن هاين" الواقعة قرب مدينة فرانكفورت ويحمل اسم بيت "مشرق الأذكار".

وتقول الجامعة البهائية العالمية إن الدين البهائي يحث أتباعه على الإيمان بالله الواحد الذي لا شريك له، ويعترف بوحدة الرسل والأنبياء دون استثناء، وتضيف على موقعها الإلكتروني: "البهائيون على اختلاف أصولهم يُصدِّقونَ بما بين أيديهم من الكتب السماوية، ويؤمنون بالرسالات السابقة دونما تفريق".

ويمنع الدين البهائي -بحسب الجامعة- أتباعه من الاشتغال بالأمور السياسية والحزبية ويشجعهم على "الولاء والصدق والصفاء في علاقاتهم مع حكوماتهم وعلى خدمة أوطانهم ورفع شأن مواطنيهم". وبسبب تحريم العمل السياسي وحمل السلاح في الديانة البهائية، كما يقول العلفي، فإنه لا يرى أي مبرر للدول التي تلاحق معتنقي الديانة البهائية.

إهانة واضطهاد البهائيين في إيران.. الصورة من مقبرة للبهائيين في مدينة سمنان الإيرانية

"بصيص أمل؟"

ويضيف المتحدث باسم الديانة البهائية في اليمن: "على دول العالم والدول الأوروبية أن تضغط على إيران والحوثيين من أجل ترك البهائيين وشأنهم، فهم يحترمون القوانين، وكل ما في الأمر أنهم اعتنقوا هذا الدين بإرادتهم، ويريدون العيش بسلام والمساهمة بخدمة مجتمعاتهم".

وقد أثارت عدة قرارات قضائية في إيران صدرت بداية العام الحالي بعض التساؤلات عن إمكانية ظهور بصيص أمل للبهائيين المضطهدين في إيران منذ زمن بعيد، كما قالت منظمة هيومن رايتس ووتش.

فقد خلصت عدة قرارات للمحاكم في إيران إلى تبرئة البهائيين من تهم "غامضة" تتعلق بالأمن القومي، ما دفع هيومن رايتس ووتش إلى التساؤل "عما إذا كان هذا السلوك التمييزي الصارخ قد بدأ يخفّ أخيراً".

وقالت المنظمة في تقرير لها نشرته في كانون الثاني/يناير: "ما حدث مؤخراً من أحكام قضائية لصالح البهائيين، الذين يواجهون اتهامات غير عادلة بشكل صارخ، يدعو إلى تفاؤل مشوب بالحذر حيال بدء التغيير في وجهات النظر المجتمعية والمؤسسية حول المعاملة التمييزية للبهائيين".

وأضافت: "لقد طال انتظار مثل هذا التغيير، وعلى الإيرانيين الإصلاحيين تصعيد دعواتهم لوضع حد لهذا التمييز المخجل والمسيء منذ وقت طويل ضد مجتمع بأكمله فقط بسبب معتقداته".

محيي الدين حسين

المصدر:  مهاجر نيوز

البهائيون مضطهدون في بلد مهد ديانتهم

احتفالات في كل مكان

في الثاني والعشرين من تشرين الأول/أكتوبر تحتفل الطائفة الدينية البهائية بعيد ميلاد مؤسسها بهاء الله. وتقام المراسيم الاحتفالية في مركزهم العالمي في حيفا بإسرائيل أيضاً. غير أن هذه المراسم غير رسمية، إذ لا توجد طقوس ثابتة في الديانة البهائية.

البهائيون مضطهدون في بلد مهد ديانتهم

ولد قبل مئتي عام

ولد بهاء الله في طهران عام 1817 كأبن لوزير دولة. رفض المناصب، وقرر بدلاً من ذلك تكريس نفسه للعمل الخيري، ولذلك كان يسمى "والد الفقراء" منذ سن مبكرة.

البهائيون مضطهدون في بلد مهد ديانتهم

المؤسّس

انضم بهاء الله إلى الحركة البابية التي تأسست من قبل علي محمد الشيرازي، الذي أطلق على نفسه اسم "باب" وأثار اضطهادات عنيفة من جانب المؤسسات الدينية الشيعية. قُتل "باب" في عام 1850، ومن ذلك الحين يُعتبر بهاء الله المؤسس الحقيقي للديانة البهائية، وجاءت تسمية الديانة من اسمه.

البهائيون مضطهدون في بلد مهد ديانتهم

معبد مع حدائق معلّقة

في النهاية تم القبض على بهاء الله وقضى السنوات الأربعين الأخيرة من حياته في المنفى. أولاً في بغداد، ثم في القسطنطينية وإدرنة، وأخيراً مات عام 1892 في عكا في إسرائيل. ويوجد المركز الإداري والروحي العالمي للبهائيين في حيفا، بالرغم من أن ديانتهم تأسست في إيران.

البهائيون مضطهدون في بلد مهد ديانتهم

الرقم تسعة هو رمز الكمال

وتعتبر البهائية، التي انبثقت من الإسلام الشيعي، آخر الديانات التوحيدية، فأتباعه لا يعتبرون أن الرسول محمد هو آخر الأنبياء. ويعتقدون أن هناك إله واحد فقط وأن جميع الأديان والبشرية يشكلون وحدة، والنجمة التُساعية هي رمز هذه الوحدة، لأن تسعة هو أعلى رقم يتكون من مرتبة واحدة فقط.

البهائيون مضطهدون في بلد مهد ديانتهم

معابد في كل مكان

وعلى الرغم من الاضطهاد والقمع، تمكنت الديانة البهائية من الانتشار، وظهرت تجمعات لهم في أوروبا وأمريكا الشمالية. اليوم يتواجدون في الهند أيضاً، ويوجد في نيودلهي معبد اللوتس (الذي يظهر في الصورة)، بالإضافة إلى وجودهم في بلدان أمريكا اللاتينية. يوجد اليوم أكثر من ستة ملايين شخص في حوالي 230 دولة حول العالم ملتزمون بالديانة البهائية التي لا يوجد فيها رجال دين.

البهائيون مضطهدون في بلد مهد ديانتهم

مجتمعهم في ألمانيا

وفقاً لبيانات خاصة، يعيش 6 آلاف بهائي فقط في ألمانيا. ومع ذلك، فإن مجتمعهم المحلي له أهمية كبيرة، لأن بيت العبادة في أوروبا يقع في ألمانيا، وبالتحديد في هوفهايم آم تاونوس في ولاية هيسن. وهو مفتوح لجميع الناس بغض النظر عن رؤاهم أو جنسياتهم. وهنا أيضاً يتم الاحتفال بعيد ميلاد بهاء الله.

البهائيون مضطهدون في بلد مهد ديانتهم

طهران ضد البهائيين

في إيران يتعرض البهائيون للاضطهاد حتى يومنا هذا. وقد بدأ هذا الاضطهاد في منتصف القرن التاسع عشر، حتى أن المعابد كانت تُدَمّر. ومنذ الثورة الإسلامية في إيران عام 1979، تعاديهم الدولة بشكل ممنهج. في عام 1983 تم حظر الديانة، وفي عام 1991 وُضعت عقيدة خاصة لهم في تلك الدولة، والهدف من ذلك هو القضاء على البهائيين كمجتمع قابل للحياة في إيران.

البهائيون مضطهدون في بلد مهد ديانتهم

حملة لإطلاق سراح مسؤوليهم

وفي أيار/مايو عام 2008، أصيبت الطائفة البهائية في إيران بصدمة شديدة، حيث ألقي القبض على أعضاء الهيئة الإدارية غير الرسمية للبهائيين والمكونة من سبعة أشخاص في طهران. وبعد أكثر من عامين من السجن بدون تهمة في سجن إيفين، حكم عليهم بالسجن لمدة 20 عاماً في عام 2010. ومن خلال حملة عالمية -على شبكة الإنترنت أيضاً- يدعو نشطاء حقوق الإنسان للإفراج عنهم.

البهائيون مضطهدون في بلد مهد ديانتهم

التضامن مع البهائيين المسجونين

وفي مدينة ريو دي جانيرو في البرازيل، نزل البهائيون المقيمون هناك إلى الشوارع للمطالبية بإطلاق سراح القياديين البهائيين في إيران.

البهائيون مضطهدون في بلد مهد ديانتهم

واحدة من المسؤولين البهائيين حرة

سواء بسبب ضغط الشارع أو لأسباب أخرى، أعلن مركز حقوق الإنسان في إيران في أيلول/سبتمبر أنه تم الإفراج عن ماهفاش سابيت في السنة العاشرة لسجنها، والتي كانت واحدة من سبعة معتقلين من القيادة البهائية. كما سيتم الافراج عن الستة الآخرين لأنه تم تخفيض العقوبات بالسجن إلى عشر سنوات.

البهائيون مضطهدون في بلد مهد ديانتهم

تعليم قليل للبهائيين

ومع ذلك، لم يتغير شيء فيما يتعلق بوضع البهائيين في إيران والبالغ عددهم 300 ألف، والذين أعربوا عن أملهم في أن يستفيدوا من تخفيف العقوبات بعد الاتفاق النووي وفي عهد حسن روحاني الذي اعتبر أكثر اعتدالاً ممن سبقه. لكن الواقع أن وضعهم لا يزال سيئاً: فالمنازل تحترق، ويتم انتهاك قدسية المقابر، ويتم إبعاد البهائيين عن التعليم. ديانا هودالي/ محي الدين حسين

تابعنا