1. تخطي إلى المحتوى
  2. تخطي إلى القائمة الرئيسية
  3. تخطي إلى المزيد من صفحات DW

مُزن المليحان- من لاجئة في الزعتري إلى سفيرة لليونيسف

٢١ يونيو ٢٠١٧

لم يكن إعلان منظمة اليونيسف عن تعيين لاجئة سورية سفيرة للنوايا للحسنة مفأجاة للكثيرين؛ إذ أن الشابة السورية ليست نكرة ولا مغمورة. فمن تكون هذه الفتاة؟ وماذا حققت في حياتها، القصيرة حتى الآن، لتصل إلى ما وصلت إليه؟

https://p.dw.com/p/2f77r
Großbritannien London - Muzoon Almellehan UNICEF Botschafterin
صورة من: picture-alliance/empics/J. Brady

عشية "اليوم العالمي للاجئين" أعلنت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) الاثنين (19 حزيران/يونيو 2017) تعيين الشابة السورية مُزن المليحان سفيرة للنوايا الحسنة. وقال نائب المدير التنفيذي لليونيسف، جوستن فورسيث: "إن قصة مزن وما فيها من شجاعة وثبات هي قصة تلهمنا جميعاً. كلنا فخر لأن مزن سوف تصبح سفيرة لليونيسف وللأطفال في جميع أنحاء العالم".

الزي المدرسي بدلاً من فستان العرس

تنحدر مُزن من محافظة درعا، في جنوب سوريا وليس بعيداً عن الحدود الأردنية. لجأت مزن مع عائلتها عام 2013 لمخيم الزعتري للاجئين السوريين في عام 2013، ومكثت العائلة في المخيم ثمانية سنة ونصف ومن ثم انتقلت لمخيم آخر حيث أقامت هناك سنة ونصف أيضاً. كانت مزن في الصف التاسع عند لجوئها للمخيم وأصرت على متابعة تعليمها، رغم مرارة ظروف مخيمات اللجوء. وتقول مزن في بيان صادر عن اليونيسف: "حتى عندما كنت صغيرة، كنت أعرف أن التعليم هو المفتاح إلى مستقبلي، لذلك عندما فررت من سوريا، الأشياء الوحيدة التي أخذتها معي كانت الكتب المدرسية".

قادت مزن حملة ضد زواج الفتيات المبكر، المنتشر بكثرة في مخيمات اللجوء. وفي هذا الصدد تقول "كلاجئة، رأيت ما يحدث عندما يجبر الأطفال على الزواج المبكر أو العمل اليدوي - إنهم يخسرون التعليم ويخسرون مستقبلهم". وتتابع مُزن: "كنت أنصح الأمهات قائلة: كيف يمكن لطفل أن يربي طفلاً آخر". في عام 2015 قدرت اليونيسف عدد الأطفال السوريين، المتسربين من التعليم بأكثر من 3 ملايين طفل وطفلة.

يقول والدها، الذي يعمل هو والكثير من عائلته في مجال التدريس، في تصريح لتلفزيون "بي بي سي" عربية: "فخور جداً بابنتي. لم يخطر ببالي أن تتطرق مزن لقضايا مجتمعية يصعب على الكبار رصدها والقيام بها". وفي حديث آخر مع صحيفة "القدس العربي" يقول والدها: "أشجع أولادي على طلب العلم، وعلى الصدق والأمانة والدين، وعلى أن يكونوا فاعلين بالمجتمع بشكل إيجابي".

"ملالا سوريا"

اختارتها "هيئة الإذاعة البريطانية" (بي بي سي) عام 2015 من ضمن قائمة أهم 100 امرأة في العالم. وأطلق عليها لقب "ملالا سوريا" تيمناً بالناشطة الباكستانية ملالا يوسف، الحائزة على جائزة نوبل والناشطة في مجال تعليم النساء. وقد التقت ملالا الباكستانية وسميتها السورية لدى زيارة ملالا لمخيم الزعتري. وأصبحت الملالتان صديقتين.

CNN Screenshot - Malala and 'Syrian Malala,' Muzoon, on right to education
صورة من: CNN

بعد إقامة ثلاث سنوات في الأردن انتقلت للعيش وعائلتها للعيش في المملكة المتحدة وفي مدينة نيوكاسل تحديداً، شمال انكلترا، وذلك ضمن برنامج إعادة توطين اللاجئين السوريين. تريد مزون دراسة الصحافة والعمل كصحفية لتستطيع مساعدة اللاجئين: "مغادرة المخيم لا يعني ترك القضايا التي أدعمها".

في غرفتها في نيوكاسل نرى صورة الطفل عمران، وهو مصاب بالهلع والذهول بعد نجاته من قصف جوي، معلقة على الجدار. أضحت الصورة الطفل، ذي الخمس سنوات، تعبيراً عن المأساة السورية. وفي مقابلة مع تلفزيون أورينت السوري المعارض تقول مزن: "كوننا أطفالاً لا يعني أننا الحلقة الأضعف. بل يجب أن نكون قادرين على توصيل أصواتنا وعلى التغير الإيجابي".

"اللجوء لا يعني النهاية"

تطوف مزن العالم لحشد الدعم للدفاع عن مستقبل بلدها، سوريا وتعليم الفتيات. قبل شهرين التقت مُزن خلال رحلتها مع اليونيسف إلى تشاد، بفتيات وفتيان عانوا من تبعات النزاع الدائر في المنطقة بسبب جماعة "بوكو حرام" الإرهابية. وجاء في تقرير حديث لليونيسف أن حوالي 25 مليون طفل محروم من التعليم حول العالم، بسبب الحروب والنزاعات. أما بالنسبة للأطفال الذين يعيشون كلاجئين، فإن نصفهم فقط يلتحقون بالمدارس الابتدائية ويلتحق أقل من ربعهم بالمدارس الثانوية، حسب نفس التقرير.

وفي إحدى اجتماعات الأمم المتحدة في سبتمبر/ أيلول الماضي قالت مزن: "أطفال اللاجئين لديهم أحلام ككل الأطفال الآخرين"، كما قالت في تصريح لبرنامج كريستيان آمانبور الشهير على قناة "سي إن إن" الأميركية: "يستطيع اللاجئون عمل شيئاً ما وتغير شيئاً ما في مجتمعاتهم. كما يستطيعوا أن يكونوا أناساً متعلمين ويكون لديهم آمال وأحلام".

وعشية اليوم العالمي للاجئين وجهت مزن رسالة لكل لاجئ حول العالم: "عزيزي اللاجئ، أريدك أن تعرف أن الحياة ستتحسن. منذ وقت ليس بالبعيد كنت أنا وأسرتي في مكانك. كنا منهكين وخائفين، لا نعرف ما الذي سيحمله لنا الغد. كنت في الرابعة عشرة من عمري، في الشهر الأخير من الصف التاسع عندما بدأ القصف. أحببت منزلي، كان مكاناً سعيداً، ولكننا اضطررنا إلى ترك كل شيء والبحث عن مكان آخر لنبدأ فيه من جديد."

 

خالد سلامة - مهاجر نيوز 2017

تخطي إلى الجزء التالي اكتشاف المزيد

اكتشاف المزيد

المزيد من الموضوعات