نساء مغربيات لم تمنعهن أنوثتهن من اقتحام مهن "ذكورية"

هي قصص مغربيات، اخترقن عالم الذكور، وعملن في مجالات صنفها المجتمع بأنها خاصة بعالم الرجل. لم تشكل بنيتهن ولا الصورة النمطية حاجزا بالنسبة لهن للتخلي عن أحلامهن. DWعربية حاولت سبر أغوار عالمهن، ومعرفة رد فعل من حولهن.

انخراط نساء مغربيات في عالم المهن الذكورية قد لا يكون بالضرورة بسبب الظروف الاجتماعية أو الاقتصادية فقط، بل قد يكون دافعه التصميم والإرادة لدى النساء من أجل تقلد هذه المناصب، التي يراها المجتمع حكرا لعالم الرجال. لم تكن بنيتهن الجسمانية ولا الأفكار المسبقة للمجتمع حول تصنيف مهن عشقنها حاجزا للتخلي عنها، بقدر ما دفعت بهن للعمل والتحصيل وإثبات ذواتهن في مجتمع ذكوري. 

أرادت العمل فتعرضت للتحرش

"تعرضت للتحرش اللفظي مرات عديدة، فهم لم يألفوا  بعد إمرأة تعمل بينهم"، هكذا تقول نسرين الكتاني من مدينة القنيطرة شمال غرب المغرب، وهي تصف ما حصل لها من قبل زملاءها في العمل في مجال صناعة الاسمنت والبناء. عبست نسرين وارتفع صوتها غضبا وهي تروي لـDWعربية عن الذين تحرشوا بها وهي وحيدة بينهم. نسرين اختارت العمل وحيدة ضمن مئات من العاملين الذكور. اقتحمت فضاءً "احتكروه لسنين" كما تقول. وقبل أن تختار هذا العمل بإرادتها درست نسرين لمدة ست سنوات متواصلة حتى تحصل على منصبها هذا. نعومة أيديها، ونظرة المجتمع لها، وطبيعة الوسط الذي استقبلها، لم يمنع نسرين من التصميم على ما تريد لرؤية أهدافها تتحقق.

و حتى حين اندمجت نسرين  بسوق العمل وتخلت عن "كعبها العالي" لتغيره بحذاء يمكنها من ولوج مواقع البناء وتفحص جودة الاسمنت بأناملها، "لم تهتم كثيرا، ولم تظهر تأسفا"،  فهي كما تقول: "لا تهتم إلا بعملها، ولا يشغل بالها إلا إتقان هذا العمل".

Marokko Nissrine ELKattani

نسرين الكتاني، تعمل بمجال صناعة الأسمنت.

"مسترجلة"... وبعد؟

تتمدد تحت سيارة أجرة،  تحاول معرفة نوع العطب، وتطلب من مساعدها أن يمدها بمفك الحديد جانبه، هذه نورة الهواري من مدينة ازرو ( شمال المغرب) وهذا هو عملها اليومي منذ أربع سنوات. نورة التي لم تتجاوز عقدها الثالث بعد، تعمل مصلحة سيارات بعد أن حصلت على دبلوم تقني في ميكانيك المركبات. شغفها بالمهنة وحبها للعمل "الذكوري" كما وصفته لـ DWعربية، كانا من ضمن الدوافع التي أدت إلى استكمال دراستها في هذا المجال، وإتمام  تدريب في محل خاص  يعنى بإصلاح السيارات، من أجل الحصول على عملها الحالي. 

وتتابع نورة حديثها "كان يثير فضولي دائماً، سبب وصف هذه المهن بأنها ذكورية، في حين يمكن للأنثى أن تقوم بها أيضا ؟". نورة واثقة من نفسها وشارة النصر تترجمها ابتسامتها التي لم تفارقها طيلة حديثها معنا، والتي أكدت به على نجاحها وتشبثها بحلم صار واقعا تعيشه. حتى الأوصاف التي ينعتها بها البعض بأنها؛ "مسترجلة"، و"ذكورية" لم تمنعها من المضي قدما نحو هدف رسمته بإرادتها الحرة. 

Marokko Asmae Ben Khadra, Schiedsrichterin

أسماء بنخضرة، حكم كرة سلة ومهندسة مدنية.

امرأة تحكم بين الرجال
 من لاعبة كرة سلة، إلى منصب حكم على المستوى الوطني بالرغم من عدد سنوات عمرها التي لا تتجاوز 26 عاما. تحدت طوال القامة وفصلت بين اللاعبين بكل حياد. هي أسماء بنخضرة ابنة مدينة صفرو (شمال شرق المغرب). والتي استطاعت أن تحجز مكانا لها بين نساء قليلات في مجال لا تجرؤ عليه الكثير من النساء. أسماء التي أحبت مهنة التحكيم لم تتخل عن حلمها الموازي؛ وهو أن تصبح مهندسة مدنية. حققتهما معا وصارت مهندسة مدنية وحكما وطنيا، مهنتين من نوع "ذكوري" في وقت واحد. وتعتبر الإرادة سبيلا كاف لتحقيق الذات ونيل الاحترام من طرف الكثيرين. بالرغم من بعض الأسئلة التي توجه لها أحيانا من قبيل: "هل للمرأة القدرة على تسيير مباراة للرجال؟" وعن هذا تجيب أسماء "بأن للمرأة قدرة على فعل هذا الأمر". وتضيف أن المضايقات الحقيقية تتعرض لها عادة في موقع العمل بصفتها مهندسة حين يسأل بعض الرجال عن قدرة فهم المرأة في أشغال البناء. 

" المساواة ملغومة في الدستور المغربي"

 وبالرغم من أن الدستور المغربي  ينص على تساوي الجنسين في جميع الحقوق، كما هو مذكور في الفصل الـ 19 والذي نص على ما يلي: "يتمتع الرجل والمرأة، على قدم المساواة، بالحقوق والحريات المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية"، إلا أن الناشطة الحقوقية المغربية، خديجة الرياضي ترى أن هذا الوصف ملغوم وغير دقيق. وأكدت الرياضي في حوار مع DWعربية، "أن المساواة هي مجرد  لفظ لا وجود له على أرض الواقع، لأن الهدف الرئيس من دستور 2011 هو اسكات الشعب وليس تحقيق مطالبه"، بحسب قولها.

Der marokkanischer Soziologe Ali Chaabani

عالم الاجتماع المغربي، علي الشعباني.

ولدى سؤالنا عن حق المرأة في مزاولة مهن ذكورية، اعتبرت الناشطة الحقوقية الأمر حقا من حقوق المرأة. وأكدت على كون عمل المرأة "حق خاص بالشعب بأجمعه، وليس بالمرأة فقط"، مادامت هذه الأخيرة تعتبر عاملا هاما في تقدم المجتمعات. وبينت الرياضي "أن وضعية المرأة في أي مجتمع هي من تحدد نسبة تطوره أو تخلفه". و في هذا الصدد، أشارت الخبيرة المغربية إلى" التهميش" الذي تعيشه المرأة المغربية على المستويين الديني والسياسي، وكذلك الثقافة المجتمعية، التي وضعت المرأة داخل "خانة نمطية" كما "خصصت للرجل مهنا دون أي سند منطقي". 

تطور لصالح المجتمع

 وحول عمل النساء في ميادين ذكورية، يعتبر عالم الاجتماع المغربي، علي الشعباني أن الأمر ظاهرة جديدة فرضها التطور الذي يشهده العالم بأكمله وليس المغرب فقط. ويرى الشعباني أن هذه الظاهرة "إيجابية" وأن هذا التطور" يصب لصالح المجتمع".  وأكد أنه يعتبرها "بمثابة انفتاح على تقاسم الأدوار النمطية التي عرفها المجتمع في السابق". وأكد الخبير المغربي أن التغيير في تصنيف هذه المهن مطلوب ما دامت المرأة قد أبانت براعتها في ميادين العمل المتعددة. ويضيف: "ليست الظروف فقط من تملي على النساء تقلد مناصب رجالية، بل إرادتها وتصميمها كذلك".


مريم مرغيش

ثقافة

"حب مغلف"

هذا الفيلم يحكي قصة بتول الطبيبة البالغة من العمر 28 عاما المنحدرة من عائلة مسلمة محافظة. عندما التقت حمزة اصطدمت بقيمها التقليدية التي تمنع عليها الالتقاء برجل قبل عرس الزواج. هذا الفيلم لم يعجب المحافظين. وقال المخرج عزيز سلمي لدى العرض الأول للفيلم في 2008 :"أريد أن أثير جدلا".

ثقافة

"بغازوس"

هذا الفيلم الحائز على جائزة من عام 2010 للمخرج محمد مفتقر يجمع بين امرأتين: زينب طبيبة نفسية ومريضتها ريحانة الشابة الحامل التي يجب عليها معالجة صدمة. ريحانة يصعب فهمها في البداية، لكن عندما استرجعت الكلام أثارت مجددا ذكريات مؤلمة لدى الطبيبة المتعبة عاطفيا.

ثقافة

"الوتر الخامس"

سيدتان قامتا بإخراج هذا الفيلم في عام 2010: المخرجة سلمة برغاش والمخرجة رشيدة سعدي. الفيلم يدور في 1999 بالدارالبيضاء ويحكي قصة مالك عازف عود شاب يعلمه عمه أسرار "الوتر الخامس" للعود، وهي تقنية عزف للموسيقار البارع زرياب من القرن السابع.

ثقافة

"أيادي خشنة"

هذه الرواية الهزلية من عام 2011 من إخراج محمد عسلي تكشف عن أفراد الطبقة العاملة بالدارالبيضاء الذين يحاولون بطرق ملتوية تحسين ظروف عيشهم. فزكية، بطلة القصة تتظاهر بيديها الخشنتين للإيحاء بأنها عاملة موسمية كي تصل إلى هدفها الرامي إلى الحصول على تأشيرة سفر إلى إسبانيا حيث يعيش خطيبها.

ثقافة

"نساء سائبات"

فيلم محمد العبودي من عام 2012 يظهر المصير المثير للبنت هند التي تتعرض في سن الرابعة عشرة للاغتصاب وتحمل بطفل. عائلة هند التي شعرت بتلويث شرفها عاقبتها بسحب بطاقة هويتها الشخصية. ومنذ ذلك الحين وهند تكافح على هامش الشرعية من أجل البقاء، وتعمل أحيانا كبائعة هوى.

ثقافة

"تاونزة"

قبل أن تنتج مليكة المنغوار فيلمها الأول في 2013 كانت قد حصلت على جوائز كصحفية. في فيلم "تاونزة" يتعرف مهندس اتصالات يعيش في فرنسا على امرأة من المغرب عبر الانترنيت. ويقرر الاثنان الزواج، لكنهما يكتشفان أن علاقة قرابة تربطهما. وفي رحلة البحث عن آثار ماضيهما يعودان إلى القرية المحافظة لأبويهما

ثقافة

"عايدة"

عندما تعرف الأطباء على ورم خبيث لديها، قررت عايدة كوهن أستاذة يهودية مغربية في باريس العودة إلى مدينتها الأصلية الصويرة. هناك بدأت تبحث عن جذورها لتجد قوة حياة جديدة في الموسيقى. فيلم إدريس المرنيسي شارك في المسابقة من أجل الأوسكار كأحسن فيلم بلغة أجنبية في 2016.

ثقافة

"الشعيبية"

فيلم يوسف بريطل يحكي القصة الحقيقية للشعيبية طلال المولودة كبنت عائلة من الرحل في 1929. وبدون تكوين مدرسي كانت تأمل في أن يصبح ابنها فنانا، لكن في يوم من الأيام أخذت بنفسها ريشة الرسم. أعضاء من الحركة الطليعية في باريس اكتشفوا أسلوب فنها البريء، وجعلوا منها رسامة شهيرة للقرن العشرين.

ثقافة

"وداعا كارمين"

هذا الفيلم الحائز على جائزة من إخراج محمد أمين بنعمراوي من عام 2013 كان أول فيلم يتم إخراجه باللغة البربرية. وتدور أحداث الفيلم في منطقة الريف بشمال المغرب ويحكي عن علاقة عمار اليتيم البالغ من العمر عشر سنوات مع الإسبانية كارمين التي فرت من نظام فرانكو وتعمل في سينما القرية. وتكشف كارمين للطفل أسرار عالم الفيلم.

ثقافة

"رجاء.. بنت الملاح"

فيلم عبد الإله الجوهري (2015) يظهر الشابة المغربية نجاة بنسالم الماضية في طريق النجومية بعدما تمت تجربتها لخوض غمار فيلم من المخرج الفرنسي جاك دوايون. وتُوجت في مهرجاني فيلم البندقية ومراكش كأحسن ممثلة، لكن ذلك لم ينفعها في سلمها المهني: بنسالم كانت مضطرة من جديد لبيع السجائر بالتقسيط.

مواضيع