1. تخطي إلى المحتوى
  2. تخطي إلى القائمة الرئيسية
  3. تخطي إلى المزيد من صفحات DW

هل تتدخل إسرائيل في السياسة الثقافية للحكومة الألمانية؟

٣١ ديسمبر ٢٠١٨

في رسالة مجهولة المصدر، ربما قادمة من إسرائيل، تم توجيه مطالب للحكومة الألمانية بوقف الدعم لمنظمات غير حكومية مثل "الخبز للعالم" إلى جانب وقف دعم المتحف اليهودي في برلين. فما هي الأسباب وراء هذه المطالب؟

https://p.dw.com/p/3AadQ
Deutschland AfD & Religion | Mann mit Kippa und deutscher Flagge
صورة من: picture-alliance/dpa/F. Rumpenhorst

رسالة مجهولة المصدر ودون توقيع، ربما قادمة من إسرائيل، حصلت صحيفة "تاس" البرلينية على نسخة منها، تحمل مطالب معنونة إلى الحكومة الألمانية تخص إعادة النظر في سياسة دعم المنظمات غير الحكومية التي تتدخل في شؤون إسرائيل الداخلية، وفق ما جاء في الرسالة. وتضمنت الرسالة الغريبة "إن الدعم الألماني للمنظمات غير الحكومية التي تتدخل في الشؤون الداخلية الإسرائيلية أو تدعم حتى نشاطات معادية لإسرائيل، أمر فريد من نوعه". ويضيف الموقّع أو الموقّعون المجهولون  على الرسالة "نود أن نرى الحكومة الألمانية تربط بين دعمها للمنظمات المذكورة وبين وقف نشاطاتها هذه" ( المقصود بالنشاطات المعادية لإسرائيل). وطالبت الرسالة بوضوح "أنه على الحكومة الألمانية أن تعيد النظر في شروط الدعم المالي للمنظمات غير الحكومية".

وبالملموس تطالب الرسالة المجهولة بوقف دعم 12 منظمة غير حكومية مع شركائها في إسرائيل وفلسطين، بينها منظمة "الخبز للعالم" ومنظمة "ميزيريور"، إلى جانب مؤسسات ثقافية ألمانية مختلفة، مثل مؤسسة هاينريش بول شتيفتونغ، القريبة من حزب الخضر، والمتحف اليهودي في برلين ومؤسسة مهرجان الأفلام "برليناله".

"حرية التعبير وحرية الفن حقوق أساسية"

في هذا السياق علق مدير مهرجان "برليناله" للأفلام السينمائية ديتر كوسليك على فحوى الرسالة في حديث مع صحيفة "تاتس" قائلا: " إن الفكرة الأساسية وراء تأسيس مهرجان "برليناله" كانت ومازالت المساهمة في دعم التفاهم بين الشعوب. ولتحقيق ذلك لا بد من عرض وجهات نظر مختلفة على العالم". وأضاف كوسليك "حرية الفن وحرية التعبير عن الرأي، حقوق أساسية مضمونة.

من جانبها أعلنت السلطات الثقافية في برلين أن وزيرة الدولة لشؤون الثقافة، مونيكا غرويتيرز أخذت علما بتحفظات الحكومة الإسرائيلية. مشيرة إلى أهمية حماية استقلالية مهرجان "البرليناله" في القضايا الفنية. وأنه أمر بديهي أن لا يكون المهرجان مسرحا معاديا لإسرائيل أو يكون مسرحا لمواقف حركات متشددة وغير ديمقراطية.

المتحف اليهودي في برلين

أما خلفية الموقف المعارض لدعم المتحف اليهودي في برلين فتتجلى في معرض تحت عنوان "Welcome to Jerusalem"أو "مرحبا في القدس"، لأن المعرض يسلط الضوء على نظرة الفلسطينيين والمسلمين للقدس، كما جاء في الرسالة الغريبة. والمعرض المذكور والمستمر منذ عام تقريبا يعرض المدينة المقدسة من وجهات نظر مختلفة ويعبر عن شوق وحنين مثير للجدل لثلاث ديانات سماوية تؤمن بالرب الواحد.

Blick auf den zentralen Ausstellungsraum „Die heilige Stadt“
"مرحبا بكم في القدس" عنوان معرض في المتحف اليهودي في برلين اثار غضب إسرائيلصورة من: Jüdisches Museum Berlin/Y. Sucksdorff

في هذا السياق، ردت إدارة المتحف اليهودي في برلين على التحفظ الإسرائيلي بالقول "نحن مقتنعون من أن نقاشا مفتوحا وبمشاركة وجهات نظر مختلفة  أمر ضروري للغاية ليتمكن كل شخص من بلورة حكم أو رأي متميز بشأن هذه المدينة". كما أوضح مدير المتحف بيتر شيفر في مقال له في صحيفة "تاغيسشبيغل" أنه أمر بديهي أن لا نفسح المجال لأي نشاط من أي جهة كانت خلال المعرض، خصوصا لنشاط حملة المقاطعة الفلسطينية الموجهة ضد إسرائيل. وقال شيفر "إننا نتابع بقلق بالغ تنامي ثقافة الشبهة".

تحفظ الحكومة الاتحادية

زيادة الضغوط الإسرائيلية على نشاطات المجتمع المدني النقدية والمستقلة ليست بالأمر الجديد. فمؤسسة "هاينريش بول شتيفتونغ" تراقب هذا المشهد منذ فترة طويلة وتصف التطور في هذا المجال في حديث مع DW بأنه "مثير للقلق". وقال المتحدث باسم المؤسسة ميشائيل ألفاريز "إسرائيل ديمقراطية مستقرة وحيدة في المنطقة، وعلى الحكومة الحالية أن تحافظ على هذا الإنجاز". وتابع المتحدث، أن التهم الموجهة للمؤسسة في الرسالة المجهولة "هراء" إلى جانب اعتبار مجلة "+972" التي تدعمها المؤسسة بأنها "معادية لإسرائيل" محاولة لتشويه سمعة المجلة واعتداء على عمل الصحفيين وعلى حرية الصحافة في إسرائيل.

من جانبها تبدي الحكومة الاتحادية في برلين تحفظا واضحا في التعامل مع الرسالة المجهولة ولا تعلق على الأمر حاليا، حتى أنها لم تؤكد أو تنفي أن تكون هذه الوثيقة صادرة من الحكومة الإسرائيلية مباشرة. ورفضت نائبة المتحدث باسم الحكومة أولريكا ديمر التعليق على الأمر أو عما إذا كانت الحكومة الألمانية قد ردت على فحوى الرسالة للجانب الإسرائيلي، مشيرة إلى أن الحكومة الاتحادية تتبادل الآراء مع الحكومة الإسرائيلية بشكل وثيق ومنظم في ما يخص الكثير من القضايا. وقالت ديمر  إن ألمانيا تدعم فقط مشاريع لمؤسسات موثقة و مسجلة حسب القانون الإسرائيلي وأن ألمانيا لا تدعم مؤسسات بذاتها.

وحسب معلومات صحيفة "تتاس"، فإن وزارة التعاون الدولي وشؤون التنمية قد حصلت على نسخة من الرسالة، بيد أن الوزارة نفت ذلك.

بتينا باومان/ حسن ع. حسين

تخطي إلى الجزء التالي اكتشاف المزيد

اكتشاف المزيد