هل يشكل اللاجئون اليد العاملة المؤهلة التي تبحث عنها ألمانيا؟

جلبت بورصة عمل أقيمت في برلين اهتمام آلاف الناس من طالبي اللجوء وكان ذلك مناسبة للالتقاء مع أرباب عمل. الأجواء كانت جيدة، لكن خبراء يحذرون من عقد آمال مفرطة على هذه البورصة بسبب وجود نقص في مؤهلات اللاجئين.

الشاب السوري تيسير جكدار وقف في أحد أروقة بورصة العمل داخل فندق ببرلين حيث كان يبحث عن فرصة عمل. جكدار ينحدر من دمشق حيث درس صناعة الآلات. "خبير فيالطاقات المتجددة"، يقول جكدار الذي كان ينظر إلى قائمة تضم أسماء الشركات التي كانت ممثلة في البورصة، وعددها نحو 200 شركة تعمل مثلا في مجالات خدمات التنظيف والرعاية الصحية أو الأمن والفندقة والطبخ. غالبية هذه الشركات تعرض دورات تدريبية على المهتمين.

ويقول الشاب السوري "ليس من السهل بالنسبة لي العثور على فرصة عمل جيد، حيث تنقصني الخبرة المهنية". كما إن العروض المقدمة في الرواق ليست كبيرة. الشاب السوري ركز اهتمامه على شركة تابعة لشركة السكك الحديدية الألمانية التي ذهب يبحث عن رواقها داخل المعرض الذي أقيم في جنوب مدينة برلين. واستقطب المعرض في هذا اليوم 5000 شخص فروا من بلدانهم وغالبيتهم من السوريين، وأيضا عراقيين وإيرانيين والذين يسعون للبحث عن عمل. أمام جناح شركة صيدلة كبيرة يقوم مارتن ريمكوس بتوزيع استمارات، لأن شركته لها برنامج للمبتدئين. وقال ريمكوس:"إنني مفاجئ بالمؤهلات التي يمتلكها هؤلاء الناس". إنهم شباب يحملون شهادات جامعية وهم صيادلة لهم تجربة يتحدثون إليه مثل فؤاد علي خان الذي عمل في باكستان كمدير مبيعات لأجهزة التشخيص. ويقول فؤاد إنه "يريد التقدم في مساره المهني". هذا الشاب البالغ من العمر 33 عاما سحب نسخة من سيرته الذاتية وقدمها إلى السيد ريمكوس الذي لاحظ مباشرة أن لفؤاد خبرة أكبر من مستوى الدورة التي قد يستفيد منها في شركة ريمكوس.

ميشاييل هوتر من معهد الاقتصاد الألماني

سوق العمل واحتمالات الاستفادة من اللاجئين

منذ سنوات والشركات الألمانية تشتكي من نقص في اليد العاملة المؤهلة ومن تراجع عدد السكان وشيخوخة المجتمع، والآن تشهد البلاد قدوم آلاف الشباب من بلدان أخرى. ميشاييل هوتر من معهد الاقتصاد الألماني يقلل من الآمال المعلقة على هذا التطور، ويقول:"هؤلاء الأشخاص لا يأتون إلينا لحل مشاكل سوق العمل الألمانية"، فهو يعتبر أن مؤهلات هؤلاء اللاجئين ضعيفة. "في المحصلة يمكن القول بأن اللاجئين قلما يتوفرون على تكوين تعليمي ومهني، فالقليل منهم أكاديميون". ويعتمد هوتر على دراسة صادرة عن مكتب شؤون الهجرة واللاجئين التي كشفت أن "62 في المائة من مجموع اللاجئين لم يدرسوا أكديميا ولم ينهوا تكوينا مهنيا". كما أن هوتر بحث في المجالات التي يمكن أن يعمل فيها اللاجئون وتُدرج في نظام التأمين الاجتماعي بألمانيا، وخلصت نتائجه إلى أن الغالبية ستعمل في مهن بسيطة، وفقط 7 في المائة من اللاجئين يعملون في مهن أكاديمية. وقال هوتر :"اللاجئون لا يعوضون سياسة هجرة منظمة".

تقييم الأرقام الذي أنجزه هوتر له أيضا خلفية سياسية. ففي القطاع الاقتصادي يسود قلق بشأن النقاش الدائر حول اللجوء وصعوبة اعتماد هجرة عمل منظمة. فالعدد الكبير من طالبي اللجوء يتسبب في إثارة مخاوف لدى جزء من المجتمع الذي يخشى المنافسة في سوق العمل، وهذا يدفع السياسيين بالتحفظ في تحرير قطاع هجرة اليد العاملة. ويشتكي هوتر في هذا السياق قائلا:"وزير الداخلية كان دوما ضد تبني قانون للهجرة، وهو يبرز حاليا أكثر تلك المعارضة"، ويشدد ميشاييل هوتر على موقفه الداعي إلى ضرورة نهج سياسة هجرة منظمة.

يوسف الخطيب من حلب

مسألة كرامة

لم يأت طالبو اللجوء إلى ألمانيا بسبب وجود فرص عمل، غير أنهم يأملون بالطبع في الحصول على عمل، وهذا ما يبرهن عليه أيضا الإقبال الكبير على بورصة العمل في برلين التي قدمت جملة من العروض الواعدة للمضي قدما في الحياة اليومية وبشكل ملموس. وهناك أيضا عروض للتأهيل المهني والدراسة الجامعية وتعلم اللغات.

رجل الأعمال السابق يوسف الخطيب من حلب تحدث مع مستخدمة تمثل جامعة هومبولد ببرلين حول دروس اللغة ولاحظ قائلا: "بدون لغة يكون من المستحيل تقريبا العثور على فرصة عمل". ولم يجد هذا الشاب في المعرض شيئا يتناسب مع مؤهلاته كما مارسها إلى حد الآن في حلب، وهو لا يرغب في البقاء بدون عمل كما في الأشهر الماضية، ويقول:"إنه حقا شيء مهين لكرامتي أن أبقى عالة على الرعاية الاجتماعية الحكومية".

مبادرات شركات ألمانية لإدماج اللاجئين

تعتزم شركة BASF للكيماويات تكوين 50 لاجئا لولوج سوق العمل الألمانية، إذ سيشاركون طوال سنة في دروس لتعلم اللغة الألمانية ودورات تأهيلية أخرى للبدء لاحقا في تكوين مهني. وتشغل شركة BASF في ألمانيا وحدها نحو 50 ألف عامل

مبادرات شركات ألمانية لإدماج اللاجئين

شركة السيارات ضمت منذ الأسبوع المنصرم 40 متدربا جديدا مطلوب منهم بعد 14 أسبوعا القيام بأعمال بسيطة في دورة الانتاج. وكالة العمل الألمانية تعد الوسيط الأساسي في توفير الدورات التدريبية وتتحمل تكاليفها في الأسابيع الستة الأولى، فيما تأخذ شركة دايملر على عاتقها طوال الأسابيع الثمانية المتبقية أجور المتدربين وتكلفة دروس اللغة الألمانية

مبادرات شركات ألمانية لإدماج اللاجئين

تعرض شركة تليكوم الألمانية منذ سبتمبر الماضي 70 موطنا للتدريب لصالح لاجئين. كما تعتزم الشركة توفير مائة فرصة تدريب إضافية في السنة المقبلة. وتشغل تليكوم في ألمانيا 120 ألف موظف

مبادرات شركات ألمانية لإدماج اللاجئين

بإمكان اللاجئين المتوفرين على خبرة مهنية البدء في تكوين مهني قصير المدى ككهربائي لدى شركة السكك الحديدية الألمانية. ويستمر البرنامج نحو عامين ونصف العام. ويعمل لدى الشركة حاليا 15 من طالبي اللجوء سيلتحق بهم 9 إضافيون. وتقول متحدثة باسم الشركة إن هذه الأخيرة تنوي بعد إتمام التكوين توظيف مجموعة المتدربين الـ 24

مبادرات شركات ألمانية لإدماج اللاجئين

تعرض شركة سيمنس حاليا عشر فرص تدريبية لصالح لاجئين. وتعتزم شركة الإلكترونيات السنة المقبلة توسيع برنامجها بعرض مائة موطن تدريب لطالبي اللجوء. كما تخطط الشركة لإطلاق أربع دورات لتعلم الألمانية لصالح أربعة أفواج من اللاجئين. وتعد سيمنس، التي تضم 115 ألف عامل، سابع أكبر شركة في ألمانيا

مبادرات شركات ألمانية لإدماج اللاجئين

تعتزم شركة SAP للبرمجيات السنة المقبلة توفير مائة فرصة تدريب على الأقل لصالح لاجئين، وتتوجه الشركة بوجه الخصوص لأكاديميين. كما تخطط الشركة لإنشاء عشرة مواطن إضافية في الدراسة المزدوجة لعلوم الكمبيوتر الاقتصادية. ويطلب من المرشحين التوفر على معرفة فنية أساسية وشهادة جامعية أو تأهيل مماثل

مبادرات شركات ألمانية لإدماج اللاجئين

تشغيل لاجئين يحمل أيضا في طياته عبئا بيروقراطيا للشركات المعنية، يضاف إلى ذلك الغموض حول مستقبل الوضع القانوني للمتدربين. وعلى الرغم من ذلك، فإن الكثير من الشركات ذات الحجم المتوسط والصغير تساهم هي الأخرى في إنجاح الاندماج المهني للاجئين

تابعنا