واشنطن ترحب ـ السعودية آخر دولة تسمح للمرأة بقيادة السيارة

قوبل الأمر الملكي السعودي بالسماح للنساء بقيادة السيارات بترحيب أمريكي شديد. سفير السعودية بواشنطن قال إن المرأة لن تحتاج إلى إذن وليها لاستخراج رخصة القيادة. فيما اشتعلت مواقع التواصل الاجتماعي سجالا حول الأمر الملكي.

رحب الرئيس الاميركي دونالد ترامب بقرار العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز السماح للنساء بقيادة السيارات في المملكة اعتبارا من حزيران/يونيو المقبل، معتبرا اياه "خطوة إيجابية".

وقال البيت الأبيض في بيان صدر مساء الثلاثاء (26 سبتمبر/ أيلول 2017) إن "الرئيس دونالد ترامب يثني على قرار المملكة العربية السعودية بتأكيد حق المرأة بالقيادة في المملكة". وأضاف "هذه خطوة إيجابية نحو تعزيز حقوق النساء والفرص المتاحة أمامهن في المملكة العربية السعودية". وتابع "سنواصل دعم المملكة العربية السعودية في جهودها الرامية إلى تعزيز المجتمع السعودي والاقتصاد من خلال إصلاحات مماثلة وتنفيذ رؤية السعودية 2030".

بدوره قال السفير السعودي في واشنطن الأمير خالد بن سلمان بن عبد العزيز إن قرار السماح للمرأة بقيادة السيارة ليس مجرد تغيير اجتماعي كبير وإنما هو جزء من الإصلاح الاقتصادي في البلاد. وهو نقل عنه موقع أخبار السعودية في تغريدة على موقع "تويتر":

وأضاف السفير السعودي إنه يعتقد أن القيادة السعودية تدرك أن المجتمع السعودي أصبح جاهزا لذلك. وأضاف أن المرأة لن تحتاج إلى إذن وليها لاستخراج رخصة قيادة كما لن تحتاج إلى وجود ولي معها في السيارة أثناء القيادة.

وسم الملك ينتصر لقيادة المرأة

وبمجرد إعلان وسائل الإعلام السعودية خبر الأمر الملكي حتى انتشر وسم في موقع "تويتر" بعنوان: #الملك_ينتصر_لقيادة_المرأة. وشهدت مواقع التواصل الاجتماعي سجالا غير مسبوق حول هذا الملف بين من أشاد بالأمر الملكي وبين من اعتبره غير كاف خصوصا أن السعودية هي آخر دولة في العالم كانت تمنع المرأة من قيادة السيارات.

وذكرت قناة الإخبارية السعودية أن عضوة الشورى لطيفة الشعلان تبكي فرحاً عبر شاشتها بعد قرار السماح للمرأة بقيادة السيارة.

بيد أن الكاتب والصحفي المصري سليم عزوز كتب في تغريدة يقول: "أهم من قرار السماح للنساء بقيادة السيارات في السعودية، أن يسمح للنساء والرجال بحرية الرأي".

أما الكاتب ذو التوجهات الإسلامية ياسر الزعاترة فاتهم الليبراليين في تغريدة بأنهم سيهللون للقرار الملكي بالسماح للمرأة بقيادة السيارة "لأن أولوياتهم تختلف عن الغالبية!!حسب تعبيره.

من جانبه رأى الكاتب والصحفي علي آل أحمد، مدير المعهد الخليجي في واشنطن، أن من يمدح السعودية على قرارها "هو كمن يمدح خاطفا أطلق مجبرا سراح رهائنه بعد 50 سنة".

وكان الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز قد أصدر امراً ملكيا في وقت سابق اليوم سمح للمرة الأولى بإعطاء رخص للنساء لقيادة السيارات اعتبارا من حزيران/يونيو 2018، حسب ما نقلت وكالة الأنباء الرسمية. وأفاد الإمر الملكي "أن أحكام نظام المرور بما فيها إصدار رخص القيادة ستطبق على الذكور والإناث على حد سواء".

أ.ح (أ ف ب، د ب أ، رويترز)

حقوق دون المعايير العالمية

ما يزال وضع المرأة السعودية دون المعايير العالمية: فهي تخضع لقراءة متشددة للشريعة الإسلامية تفرض عليها العديد من الضوابط كمنعها مثلا من قيادة السيارة أو السفر للخارج بدون إذن ولي أمرها أو الحصول على جواز سفر والسفر دون محرم ومنع الاختلاط بين الجنسين في الدراسة والعمل.

إصرار على قيادة السيارة

احتجاجا على الضوابط والقيود التي تحرم المرأة حق القيادة في السعودية، انتشرت حملة سعودية على الانترنت تدعو النساء إلى الاحتجاج في الـ (26 من شهر أكتوبر/ تشرين الأول)، وذلك في ظل عدم وجود نص فقهي يمنع المرأة من القيادة.

حجب رغم التأييد الكبير

ولقيت الحملة دعما من ناشطات معروفات وأيد آلاف السعوديين رجالا ونساء هذه الحملة بغية كسر الحظر المفروض على النساء في السعودية للجلوس خلف عجلة القيادة، ما دفع السلطات إلى حجب الموقع الالكتروني للحملة داخل المملكة.

هل تؤثر القيادة على الحمل؟

وفي مواجهة الناشطات اللواتي دعون لمنحهن حق القيادة يرى المستشار القضائي الشيخ صالح اللحيدان السعودي المحافظ، أن النساء اللواتي يقدن السيارات يخاطرن بالإضرار بمبايضهن وسينجبن أطفالا مصابين بنوع من الخلل الإكلينيكي. مشيرا إلى أن النساء اللواتي يرغبن في إلغاء حظر قيادة المرأة للسيارة ينبغي أن يقدمن العقل على القلب.

تغريدات ساخرة

أثارت تصريحات الشيخ اللحيدان هذه موجة من التغريدات والتهكمات الساخرة على موقع تويتر للتواصل الاجتماعي. فبينما يرى أحدهم أن منع المرأة من القيادة هو قرار في منتهى الغباء في العصر الذي غزا العالم فيه الفضاء، نددت إحداهن بـ "اقتران الغباء بالعقيدة في معبد تقاليد القرون الوسطى"، في حين تساءلت أخرى عما إذا كان "ركوب المرأة الجمل لا يؤذي المبيض أيضا؟"

"سأقود سيارتي بنفسي"

وفي 2011 استجابت عشرات السعوديات لحملة مماثلة تحمل اسم "سأقود سيارتي بنفسي"، إذ قام بعضهن بنشر صور وتسجيلات فيديو لأنفسهن وهن يقدن سيارات على مواقع تويتر وفيسبوك ويوتيوب. وتم احتجاز بعضهن لفترة وجيزة ووجهت اتهامات لاثنتين منهن بتهمة تحدي العاهل السعودي. وأطلق سراح واحدة بعدما وقعت تعهدا بعدم قيادة السيارة مرة أخرى في حين حكم على الثانية بـ 10 جلدات.

محاولة لكسر طوق تقييد المرأة

وقد شهدت السعودية في عام 1990 محاولات مشابهة حين خرجت 47 امرأة في 15 سيارة تقودها نساء وسط العاصمة الرياض احتجاجا على منعهن من قيادة السيارات. وقد ألقي القبض عليهن آنذاك وتم فصل النساء اللواتي كن يعملن كموظفات في القطاع العام من عملهن.

حرمان من القيادة غير ملزم بقانون

ورغم عدم وجود قانون يحظر قيادة النساء السيارات، إلا أن تراخيص القيادة تُمنح للرجال فقط. وتُغرم المرأة التي تقود السيارة بدون ترخيص.

مواضيع