وجهة نظر: ألمانيا تختار العودة إلى دائرة الجدل السياسي

تشكل نتائج الانتخابات اليوم الأحد نقطة فاصلة بالنسبة إلى ألمانيا. فلأول مرة يدخل اليمين الشعبوي البرلمان. ولو كانت الأوقات عاديةً لفكرت ميركل في الاستقالة، حسب ما ترى إينس بول رئيسة تحرير دويتشه فيله في تعليقها التالي.

هذه الانتخابات تحمل رسالة واضحة هي: لا لمواصلة هذا المسار. كما أنها أسفرت عن خاسرين واضحين اثنين هما: الحزب الاشتراكي الديمقراطي وأنغيلا ميركل. فالحزب الاشتراكي الديمقراطي تراجع إلى أدنى مستوى في تاريخيه، بلغ فقط 20.8 في المائة (من نسبة الأصوات)، والحزب المسيحي الديمقراطي، حزب المستشارة، خسر ثماني نقاط مئوية تقريبا. إنه انزلاق أرضي ـ وفي الأوقات العادية، يكون هذا سببا للتفكير في الاستقالة. لكن الأوقات (الآن) بالنسبة إلى الأوضاع الألمانية ليست عادية. وتكشف عن ذلك أشياء ليس آخرها نجاح حزب البديل من أجل ألمانيا، الذي سيدخل البرلمان الألماني بحصوله على 13 في المائة (من نسبة الأصوات). وبذلك يكون قد نجح حزب يميني شعبوي في دخول البرلمان الألماني (بوندستاغ)، لأول مرة منذ تأسيس جمهورية ألمانيا الاتحادية .

البلاد أمست بلادً أخرى

إنه منعطف تاريخي. فبنتيجة انتخابات اليوم الأحد تغير وجه البلاد. وهذا ليس شيئاً هيناً، لكن لم يصل إلى حد الكارثة. إنه تحدٍ. لكنها الديمقراطية على كل حال. وفي مقارنة عالمية هناك أسباب وجيهة للاعتقاد بأن ألمانيا ستنجح في تجاوز هذا التحدي. وأنها ستحصل على ما هو جيد عندما يتم الجدل داخل البرلمان حول أفضل حجة. وأن مستشارة قوية لا تواصل الحكم، لأنه لا وجود للمعارضة. وهذه كذلك رسالة هذا المساء.

Herbsttreffen der Medienfrauen 2017 Ines Pohl

إنيس بول، رئيسة تحرير دويتشه فيله

والأمر المحوري سيبقى هو ألَّا تسمح الأحزاب الديمقراطية بإبعادها عن المسار الديمقراطي بسبب الخطاب الشعبوي لحزب البديل من أجل ألمانيا. يجب على تلك الأحزاب أن تقاوم محاولة عرض أشباه حلول شعبوية مشوهة، وأن تتمسك بالبحث عن أجوبة حقيقية للمشاكل المطروحة. وأخيراً عليها أن تَعِيَ بجدية أن الكثير من الناس يشعرون بالخوف من أن العدد الكبير من اللاجئين قد يغير الوطن. ألمانيا يجب أن تفكر ملياً في قدرتها على الحوار. أما تحريم طرح المخاوف (للنقاش) فيقوي فقط المواقف السياسية المتطرفة. وهذه أيضا رسالة هذا المساء. 

الحزب الاشتراكي الديمقراطي يتولى المعارضة

التحدي الكبير الأول سيكون من الآن تشكيل حكومة. إنه من الحكمة أن يوضح الحزب الاشتراكي الديمقراطي فوراً أنه سيذهب إلى المعارضة. فبهدذا الخيار فقط، يمكن أن يكتشف الحزب نفسه من جديد وبالتالي تطوير آفاق مستقبلية. وبالإضافة إلى ذلك يمكن منع أن يصبح حزب البديل من أجل ألمانيا حزب المعارضة البارز في البرلمان. وأنغيلا ميركل تدخل هذه المفاوضات الصعبة، وهي فاقدة بشكل قوي لجزء من شعبيتها إضافة إلى أنها تحمل فوق كتفيها عبئا فوق كتفيها يتمثل في أن الكثيرين داخل صفوف اتحادها المسيحي يحملونها وسياسة لجوئها مسؤولية النتيجة الكارثية للحزب. وفي الجانب الآخر يعقد العالم بأسره الأمل في أن تبقى، رغم هذه النتيجة، إحدى الشخصيات السياسية المتزعمة للعالم الغربي، ومعها ألمانيا كشريك مستقر وموثوق به في الساحة العالمية، ولاسيما كبلد منفتح ومتجذر ديمقراطيا.

والقانون الأساسي (الدستور الألماني) ليس آخر من يدعم ذلك. وهذا ينطبق على الجميع حتى بالنسبة إلى حزب البديل من أجل ألمانيا. فالمادة الأولى من الدستور تقول: كرامة الإنسان غير قابلة للمساس.

إنيس بول

سياسة

كونراد أديناور - رمز إعادة إعمار ألمانيا

أول مستشار لجمهورية ألمانيا الاتحادية بعد الحرب العالمية الثانية (من 1949 إلى 1963م). تولى المستشارية عندما كانت بلاده خارجة للتو من أتون الحرب، وكانت ألمانيا ترزح تحت سيطرة القوات الأجنبية المنتصرة في تلك الحرب. يعود الفضل لأديناور مع خلفه لودفيج إرهارد، الذي كان يشغل حينها منصب وزير المالية والاقتصاد، في تحقيق النهضة الاقتصادية لتي شهدتها ألمانيا بعد الحرب والتي عرفت "بالمعجزة الاقتصادية".

سياسة

لودفيغ إرهارد - أبو المعجزة الاقتصادية

ظل لودفيغ إرهارد فقط ثلاث سنوات في منصب المستشار (من 1963 إلى 1966)، حيث اضطر للاستقاله من منصبه بعد انهيار التحالف الحاكم مع الحزب الليبرالي. كان يوصف بـ"أبو المعجزة الاقتصادية" الألمانية، إلى حد أنه جعله يُلقب بالسيد مارك، نسبة إلى المارك الألماني.

سياسة

كورت جورج كيسينغر

تولى كورت جورج كيسينغر المستشارية من عام 1966 إلى 1969، وكان أول مستشار يشكل حكومة تحالف سياسي من الحزبين الكبيرين، الديمقراطي المسيحي والاشتراكي الديمقراطي.

سياسة

فيلي براندت (الحزب الاشتراكي الديمقراطي)

أول سياسي من الحزب الاشتراكي الديمقراطي يتولى منصب المستشار (من عام 1969 إلى 1974). لكن بعد انكشاف فضيحة تجسس لصالح نظام جمهورية ألمانيا الديمقراطية (ألمانيا الشرقية سابقا)، بطلها كان أحد معاونيه المقربين، فيما اعتبر حينها اكبر فضيحة تجسس في تاريخ ألمانيا، اضطر براندت إلى الاستقالة من منصبه.

سياسة

هيلموت شميت (الحزب الاشتراكي الديمقراطي)

شهدت فترة وجود هيلموت شيمت في منصب المستشار (من 1974 إلى عام 1982) أحداث ماعرف بـ"خريف ألمانيا"، حيث نفذت منظمة الجيش الأحمر اليسارية المتطرفة هجمات عدة في البلاد.

سياسة

هيلموت كول (الحزب المسيحي الديمقراطي)

أبرز ما شهدته فترة حكم هيلموت كول التي استمرت 16 سنة (1982 إلى 1998) كان إعادة توحيد شطري ألمانيا وتبني برنامج إعادة بناء وإعمار الجزء الشرقي من البلاد. كذلك كانت لكول بصمات واضحة في إرساء دعائم البيت الأوربي.

سياسة

غيرهارد شرودر (الحزب الاشتراكي الديمقراطي)

قاد شرودر أثناء فترة وجوده في منصب المستشارية (1998 إلى 2005) حكومة ائتلافية مكونة من الحزب الاشتراكي الديمقراطي وحزب الخضر. شهدت فترة شرودر فتور في العلاقات مع واشنطن وصل إلى حد القطيعة شبة الكاملة بسبب رفضه المشاركة في حرب العراق. بعد تدهور شعبية الحزب الاشتراكي تقدم شرودر بطلب حجب الثقة عن حكومته، لفسح الطريق أمام انتخابات برلمانية مبكرة.

سياسة

أنغيلا ميركل - أول امرأة تتولى المستشارية

أنغيلا ميركل هي أول امرأة تتولى منصب مستشار ألمانيا في تاريخ البلاد، وهو أعلى منصب سياسي تتقلده امرأة حتى الآن في ألمانيا، واستطاعت السيدة القادمة من شرق ألمانيا أن تقود حزبها المحافظ بعد سلسلة من العثرات وتبقى مستشارة لألمانيا لفترة ثالثة بعد انتخابات 2013.، حيث دخلت في ائتلاف مع الحزب الاشتراكي الديمقراطي.

 

مواضيع