1. تخطي إلى المحتوى
  2. تخطي إلى القائمة الرئيسية
  3. تخطي إلى المزيد من صفحات DW

احسان عثمان يتحدث عن تعاون الماني عراقي في مجال الثقافة

٢٥ فبراير ٢٠١٠

بريشت في بغداد؟ وهاينر مولر في كردستان؟ مسرحيات هذين الكاتبين الألمانيين تم بالفعل عرضهما في إطار مشروعات ثقافية أشرف على تنفيذها إحسان عثمان الذي يهدف بذلك إلى عودة الحياة إلى المجال الثقافي في العراق.

https://p.dw.com/p/M5wY
أول مسرحية عرضت في بغداد بعد الحرب في الرابع عشر من حزيران عام 2004صورة من: Theater an der Ruhr

عندما يتحدث المرء عن العراق، فإنه يتحدث قبل كل شيء عن إعادة البناء في البلد الذي دمرته الحروب وسنوات الديكتاتورية. بعد الحرب الأخيرة وسقوط نظام صدام حسين بدأت أعمال إعادة البناء؛ البناء السياسي تمخض عنه برلمان أو مجلس نواب وحكومة منتخبة. أما البناء الاقتصادي فيبدأ ويتعثر بسبب الوضع الأمني غير المستقر، لكنه مستمر

ولكن ماذا بشأن إعادة بناء الحياة الثقافية في البلاد بعد الخراب الذي لحق بالثقافة والمؤسسات بالثقافية العراقية نتيجة للحروب الكثيرة وللتعسف السياسي الذي مارسته الديكتاتورية في العراق على مدى عقود من الزمن؟ منذ عام 2003 يجد العراق من يمد له يد العون في مجال إعادة تكوين نفسه من جديد، كما ينشط العراقيون في المهجر من أجل بناء الجسور بين أوطانهم الثانية في المهجر ووطنهم الأصلي العراق.

تعاون مسرحي بين برلين وبغداد

إحسان عثمان واحد من هؤلاء العرقيين الذين سخروا إمكانياتهم الشخصية وخبراتهم في سبيل إعادة البناء في وطنه الأصلي، إذ أسس شبكة من العلاقات المسرحية بين مؤسسات ثقافية ألمانية وأخري عراقية بهدف تبادل الخبرات وتبني مسرحيات لعرضها بلغات غير لغة مؤلفيها الأصليين. إحسان كردي الأصل من العراق تحدث لـ"دويتشه فيله" عن تجربته في هذا المجال مشيراً إلى أن إعادة البناء الثقافي في العراق عموماً، وفي كردستان العراق خصوصاً، يعني بعبارة آخري إعادة تكوين الهوية الثقافية العراقية العربية والكردية على السواء. ويقول في هذا السياق إن المسرح في كردستان وفي العراق عموما كان يشكل جزءاً من حركة ثقافية مقاومة للديكتاتورية في البلاد، والأكراد حاولوا عبر المسرح التعبير عن أنفسهم، كما تحاول ذلك كل شعوب الأرض، وفقاً لتعبير إحسان عثمان.

لكن السؤال الذي يطرح نفسه في سياق التعاون المسرحي بين العراق وألمانيا يتمحور حول نوعية النصوص المسرحية الملائمة للوضع العراقي. عن ذلك يقول إحسان عثمان إنه يعمل منذ سنوات مع أحد مسارح برلين ومع مسرح "اي تي جرمانيا" بالإضافة إلى التعاون مع معهد غوته.

وقد تم عقد اتفاق تعاون بين بغداد وبرلين في مجال التعاون المسرحي في عام 2006. ومنذ ذلك الوقت ينفذ الجانبان مشروعا مسرحيا مشتركا يتم وفقه عرض مسرحيات في كل من ألمانيا والعراق. والموضوع الأول الذي تناوله التعاون المسرحي كان نصا مسرحيا للكاتب التشيلي اريل دورفمان بعنوان " الموت والفتاة"، ثم تم تنفيذ فكرة مسرحية "في انتظار غودو" للكاتب الايرلندي صموئيل باكيت، والتي تم تغيير إسمها ليتلاءم مع وضع العراق، حيث أطلق على العمل المسرحي اسم" بإنتظار المطر". أما العمل المسرحي الآخر الذي ينفذ في إطار التعاون الثقافي فكان بعنوان " حمام النساء". ويضيف إحسان أن الأعمال المسرحية المذكورة تم تنفيذها بأربع فرق مسرحية، وبلغات خمس، هي الألمانية والعربية والكردية والفارسية والتركية.

نصوص بريشت ومولر تجد صدى في العراق

Centaurs
مشهد من مسرحية لهاينر مولر في برلينصورة من: Vivaldi

كما أعد إحسان عثمان نصوص الكاتبين الألمانيين بريشت وهاينر مولر في العام الماضي لعرضهما في العراق. وهنا لابد من السؤال عما إذا كانت نصوص الكاتبين المذكورين تتلاءم مع الوضع العراقي، أو بعبارة أخري هل يمكن فهم هذه النصوص في العراق حاليا؟. يجيب إحسان عن هذه الأسئلة بالإيجاب ويضيف أن مواضيع هذين الكاتبين تتسم بالعالمية. فبريشت،على سبيل المثال، لم يتناول مواضيع محلية، رغم أن المرء قادر على تحويل موضوع محلي إلى قضية عالمية. الكاتبان الألمانيان تناولا مواضيع من الدول المجاورة لألمانيا مثلا أو اقتبسوا مواضيع عالمية لنصوصهم المسرحية. ومسرحية "الأم شجاعة " المستمدة من قصة آسيوية، و"دائرة الطباشير القوقازية" المستمدة من قصة روسية، خير مثال على ذلك. ويشير إحسان إلى أن بريشت معروف على نطاق واسع في العراق، مع أن نصوص الكاتب والشاعر الألماني كانت ممنوعة في عبد النظام السابق. ويختتم إحسان حديثه بالإشارة إلى أن نصوص مولر وبريشت المسرحية تتلاءم مع ظروف دول العالم كلها، خصوصا في تلك الدول التي عايشت حروبا كارثية وتجد نفسها في ظل ظروف إعادة البناء.

الكاتب: كلاوس غيريغكه/ حسن حسين

مراجعة: سمير جريس