1. تخطي إلى المحتوى
  2. تخطي إلى القائمة الرئيسية
  3. تخطي إلى المزيد من صفحات DW

"العنف في العراق مرتبط بتدخلات خارجية وبغياب حكومة قوية"

١٢ مايو ٢٠١٠

بينما ذكرت مصادر أمنية عراقية أن الهجمات التي هزت العراق يوم أمس تحمل بصمات تنظيم القاعدة، يرجح الخبير الألماني ميشائيل لودرز في لقاء مع دويتشه فيله أن جماعات أخرى استغلت الوضع السياسي المعلق لإثارة البلبلة في البلاد.

https://p.dw.com/p/NLYG
هل من نهاية لدوامة العنف التي تعصف بالعراق؟صورة من: AP

فيما لا تزال معالم الحكومة العراقية الجديدة غير واضحة بعد شهرين على الانتخابات التشريعية، وفيما لا يزال الوضع السياسي معلقا، عادت أعمال العنف لتضرب مختلف أنحاء العراق. وتعد سلسلة الهجمات الدموية التي هزت مختلف المدن العراقية خلال يوم أمس (11 مايو/ أيار 2010)، ويصفها مراقبون ومصادر أمنية رسمية بأنها كانت منسقة، الأكبر منذ مطلع العام الجاري. وتفيد آخر حصيلة أن سلسلة الهجمات أودت بحياة ما لا يقل عن 100 شخص وجرح أكثر من 300 آخرين. فمن يقف وراء هذه العمليات الدموية؟ السلطات الأمنية العراقية توجه أصابع الاتهام إلى تنظيم القاعدة، فقد قال اللواء قاسم الموسوي، المتحدث باسم خطة بغداد الأمنية، إنه "ورغم الضربات القوية التي فككت القاعدة إلا أن خلاياها لا تزال نشطة في محاول لإثبات وجودها وتأثيرها". ويرجح بعض المراقبين أن يقف تنظيم القاعدة وراء سلسة الهجمات المنسقة، واصفين إياها بأنها ربما تأتي ردا على مقتل زعيمي تنظيم القاعدة في العراق، أبو عمر البغدادي وأبو أيوب المصري قبل ثلاثة أسابيع على يد قوات أمريكية وعراقية مشتركة. غير أن الخبير الألماني في شؤون الشرق الأوسط ميشائيل لودرز يرى في حديث له مع دويتشه فيله أن تنظيم القاعدة في العراق قد ضعف، وعليه فإنه من المستبعد أن "يتمتع بتكتيك لوجستي لتنسيق سلسة انفجارات وهجمات في مختلف أنحاء البلاد خلال يوم واحد".

من يقف وراء سلسة الهجمات الدموية في العراق؟

Kombo Ayad Allawi und Nuri al-Maliki
رغم مرور شهرين على الانتخابات التشريعية في العراق لا يزال الوضع السياسي غير واضح الملامحصورة من: AP/dpa/Fotomontage:DW

ويعزو لودرز ضعف التنظيم إلى "الضربات الموجعة التي تعرض لها وإلى تراجع التأييد الذي كان يحظى به سابقا من قبل بعض الأطراف. كما يرى أن مجالس الصحوات، وهي مجموعات شبه عسكرية تشكلت من قبل أبناء العشائر العراقية في الأنبار وصلاح الدين وديالى والموصل وقسم من مناطق بغداد، أي المناطق ذات الأغلبية السنية، قد سحبت البساط من تحت أقدام التنظيمات والجماعات الإرهابية التابعة أو الموالية للقاعدة من خلال مشاركتها في مكافحة الإرهاب. ويرجح لودرز "أن سلسة الهجمات تحمل بصمات جماعات ذات نفوذ قوي، تتمتع بدعم من خارج البلاد"، على الأرجح إيران، مستبعدا أن تكون سوريا متورطة فيها، ذلك أن دمشق تسعى إلى تحسين علاقاتها مع واشنطن، على حد قوله. ويعزو لودرز انفلات الوضع الأمني إلى "انعدام حكومة مركزية قوية قادرة على إرساء حوار حقيقي بين كافة الأطراف"، لافتا إلى "تضارب المصالح السياسية بين مختلف الأحزاب، الشيعية والسنية والكردية." وفي الواقع تسود الساحة السياسة في العراق حالة من "البلبلة"، حيث لم تتمخض الانتخابات التشريعية عن نظام حكم مستقر، في الوقت الذي تحاول فيه التكتلات السياسية المختلفة عقد تحالفات تمكنها من تشكيل حكومة وتحديد رئيس لها.

"جماعات إرهابية استغلت الوضع السياسي المعلق في العراق"

Anschlag Irak Botschaft
القوات العراقية عجزت حتى الآن عن السيطرة على الأوضاع الأمنية؟صورة من: AP

ويرى لودرز أن بعض الجماعات الإرهابية استغلت الوضع السياسي المعلق لشن عمليات إرهابية في البلاد، لاسيما وأن "الأحزاب السياسية والتيارات المختلفة لا تسعى إلى إقامة حوار وطني حقيقي". فهل ستزيد عمليات العنف في عرقلة عملية تشكيل حكومة في العراق؟. ويتوقع الخبير الألماني أن تستمر عمليات العنف في المستقبل القريب، لافتا إلى "قوة النفوذ الإيراني داخل العراق"، وأن ذلك ربما قد "يتسبب في عوائق إضافية" في طريق تشكيل حكومة عراقية. ويقول لودرز إن "استتباب الأمن الكامل في العراق لا يصب في مصلحة طهران". ويعزو ذلك إلى أن طهران ترى أنه في حال تمت السيطرة على الأوضاع الأمنية في بلاد الرافدين فإن ذلك يعني "نجاح السياسة الأمريكية في العراق"، وبالتالي فإن طهران تريد دائما التلويح بورقة استمرار عمليات العنف في العراق للتأكيد على فشل سياسة واشنطن. وفي الواقع يرى مراقبون أنه من مصلحة إيران عدم استقرار الأوضاع في البلد المجاور ربما تحسبا لأي عمليات عسكرية قد يلوح بها البيت الأبيض ردا على ما يوصف بأنه "تعنت فيما يتعلق بمطالب المجتمع الدولي لطهران بوقف برنامجها النووي".

"انسحاب القوات الأمريكية من العراق جزء من حل الأزمة الأمنية"

أظهرت سلسلة الانفجارات الأخيرة على الأقل فشل القوات العراقية في السيطرة على الأوضاع الأمنية. ولكن كيف سيكون عليه الأمر عقب انسحاب القوات الأمريكية بالكامل من العراق نهاية أغسطس/آب المقبل؟ خاصة وأن البيت الأبيض أعلن في 23 من نيسان / أبريل الماضي أن أعمال العنف لن تؤثر على قرار الإدارة الأمريكية بسحب القوات الأمريكية في الموعد المحدد سابقا. "القوات الأمريكية في العراق ليست جزء من الحل وإنما جزء من المشكل"، هكذا يصف ميشائيل لودرز تواجد الجنود الأمريكيين في العراق، مؤكدا على أن"انسحاب القوات الأمريكية من العراق يعد أمرا إيجابيا"، لأن ذلك له دلالة واضحة للعراقيين "مفادها انتهاء سبع سنوات من الاحتلال الأجنبي لبلادهم". وهو ما يصفه بأنه حقبة جديدة في العراق، قد يتمكن العراقيون فيها من توحيد صفوفهم تحت قيادة دولة ديمقراطية قوية.

الكاتبة: شمس العياري

مراجعة: ابراهيم محمد

تخطي إلى الجزء التالي اكتشاف المزيد