1. تخطي إلى المحتوى
  2. تخطي إلى القائمة الرئيسية
  3. تخطي إلى المزيد من صفحات DW

أسامة ينوي مقاضاة المصورة المجرية وتأسيس فريق "الأمل"

خالد سلامه - برلين ١٤ سبتمبر ٢٠١٥

ما يزال فيديو عرقلة المصورة الصحفية المجرية، بيترا لازلو، للاجئ سوري كان يحمل ابنه، يثير غضب الرأي العام العالمي. من هو هذا الرجل؟ وأين انتهى به المطاف وبابنه؟ وهل سيسامح؟ DW عربية إلتقت أسامة عبد المحسن الغضب.

https://p.dw.com/p/1GWDY
München Ossamah Alabed Almohsen und sein Sohn
أسامة يحمل زيد كما حمله عند العرقلةصورة من: privat

اسمه أسامة محمد العبد المحسن، ولقب عائلته الغضب، ولد في 12 حزيران 1963 في مدينة دير الزور في شرق سوريا، من عائلة من الطبقة الوسطى مؤلفة من عشرة أخوة وأخوات. لعب في أشبال نادي "الفتوة" السوري في يفاعه. تأسس نادي الفتوة في مدينة دير الزور العام 1930، وحصل على تسعة ألقاب وبطولات على المستوى الداخلي السوري.

بعد نيله الثانوية العامة درس أسامة في المعهد الرياضي في حلب لمدة سنتين وتخصص في تدريب كرة القدم. بعد التخرج بدأ مسيرته في التدريب بأشبال الفتوة ولمدة عشر سنوات وأحرز معه المركز الرابع على مستوى سوريا. كما عمل كمدرس تربية رياضية في ديرالزور ليصبح موجها للتربية الرياضية في المحافظة العام 1999. تلقى دورات تدريبة على المستوى الآسيوي، وأجرى دورات طب رياضي وعلاج فيزيائي لدى "الاتحاد العربي للطب الرياضي". وفي العام 2001 كان عضو لجنة تطوير كرة القدم في سوريا. تحمل مسؤولية تدريب منتخب الشباب في المنطقة الشرقية العام 2004 ولمدة سنة ونصف، وعضوية الاتحاد الرياضي العام في محافظة ديرالزور العام 2010 حتى استقالته في تموز 2011 على خلفية موقفه من الثورة السورية العام 2011.

Ossamah Alabed Almohsen Fußballtrainer Alamal
أسامة كمدرب لفريق الأمل السوري في تركيا، ويظهر معه ابنه زيد أيضاصورة من: privat

اضطر للجوء بسبب "نشاط سلمي"

قدم استقالته من عضوية اللجنة التنفيذية في محافظة ديرالزور، وانخرط في "النشاط السلمي لأني أكره العنف بطبعي". بعد الاستقالة مورس عليه سياسة الترغيب بالمناصب والمكاسب للعدول عن الاستقالة، على حد قوله. ثم اضطر للتخفي والتنقل بين دمشق وديرالزور والرقة قبل سيطرة "داعش" عليها. وتم استهداف ابنه المهند بشكل مباشر أمام منزله برصاص "بندقية روسية على ساقه اليسرى بشكل متعمد إذ أنه كان لاعب أشول(يستخدم الرجل اليسرى) في فريق أشباب سوريا" يوضح أسامة.

تماثل محمد للشفاء بعد عمليتين جراحيتين. قرر مغادرة سوريا هرباً من "النظام وداعش". عن وضع ديرالزور أفادنا ناشط من المدينة لاجئ في برلين ورفض التصريح عن اسمه خشية على أهله هناك من "بطش داعش": "تنقسم محافظة ديرالزور إلى ريف يقع تحت سيطرة داعش بالكامل بما يحتويه من نفط وآثار وأراضي زراعية، بينما يتقاسم السيطرة على المدينة (ديرالزور) النظام وداعش. بدأت الأوضاع المعيشية والصحية بالتدهور، وخصوصا بعد سيطرة "داعش" منذ عام وثلاثة أشهر، مما دفع الشباب والكثير من العوائل للهجرة عن المدينة. هذا فضلاً عن القصف المستمر للمدينة من طيران ومدفعية النظام".

انتقل أسامة وعائلته إلى مرسين التركية وعمل هناك كمسعف ومعالج فيزيائي في مستوصف لحوالي السنة والأربعة أشهر. وتتألف عائلته من زوجة وأربعة أولاد: المهند(18)عاماً، ومحمد(16)عاماً، يلعب كرة القدم ودعاء(13)عاماً سباحة، وآخر العنقود، زيد(7) عاماً، وهو سباح أيضاً. وخلال هذه الفترة أسس "فريق الأمل" لكرة القدم وشاركوا في مباريات ودية محلية. غير أن عقد الفريق فرط قبل شهرين لقلة الدعم المالي.

اتخذ قرار مغادرة تركيا قبل شهر بسبب غلاء المعيشة وإيقاف الدعم للمستوصف المالي حيث يعمل، والتحق بابنه محمد الذي وصل ألمانيا منذ ما يقارب تسعة أشهر ويعيش تحت إشراف "مكتب الشباب(الشؤون الإجتماعية)" Jugendamt في ميونيخ. قرر اصطحاب زيد معه "لتعلق زيد به، ولكي يتمكن زيد من البدء بتعلم اللغة وبناء مستقبله بسرعة".

الرحيل باتجاه التغريبة الثانية: سلاسة ثم عرقلة

استغرقت رحلتهم من بودروم في تركيا إلى بلغراد حوالي أسبوع وكلفت إجمالا حوالي 2500 يورو. عن الرحلة يقول إنها كانت "ميسرة في غالب الأحيان وسلسة حتى وصولهم بلغراد، تخللها بعض الإشكالات مع شرطة الهجرة اليونانية". بعد ترحيلهم "بشكل منظم" من مقدونيا إلى صربيا، اتجهوا صوب هنغاريا.

München Ossamah Alabed Almohsen und seine Söhne
بهجة أسامة وولديه زيد ومحمد في مدينة ميونيخصورة من: privat

على الحدود الصربية المجرية تم "جمع المئات في مكان ضيق على الحدود، لا يتجاوز طوله 300 متر وعرضه 70 مترا، وسط تراكم الأوساخ وبرد شديد" يقول أسامة. اندفع المئات قبل ظهر يوم الثلاثاء الماضي للفرار من الطوق الأمني المفروض عليهم ودخول المجر. "تعرض زيد، الذي كان ممسك بيدي، لعرقلة من رجل شرطة، فأخذ بالبكاء ودخل بحالة هستيرية. كان يقول لي رجلي تؤلمني، كان يظن أنها كُسرت"، يقول أسامة. ثم حمله وأخذ بالركض ليتعرض هو للعرقلة الشهيرة من المصورة فيقع أرضا ويشتم الشرطي، ظناً منه أن الشرطي من فعلها. "لم أكن اتصور أنها المصورة الصحفية. هل من المعقول أن يتصرف صحفي على هذا الشكل" يعلق أسامة.

تعرض زيد لكدمة خفيفة على إثر الحادث وساء وضعه الصحي. "اضطر الأب والابن للبصم على طلب اللجوء في المجر لتجنيب زيد السجن ومن ثم الترحيل إلى صربيا" يمضي أسامة قائلاً. تم نقلهم بالباص إلى الحدود النمساوية حيث لقي هناك ترحيب وتمكن بمساعدة الصليب الأحمر من علاج زيد. تعرف عليه صحفيون يوم الجمعة وأخبروه عن الفيديو الشهير، الذي انتشر على الإعلام وشبكة الانترنت انتشار النار في الهشيم. سارع فورا لشراء شريحة هاتف ليطمئن عائلته في تركيا عنه وعن زيد بعد انقطاع أخباره خلال الأربعة أيام هذه.

"أفضل ما في ألمانيا هي رؤية محمد"

حطت أقدامهم في ميونيخ في تمام الساعة الثامنة و35 دقيقة صباح السبت الماضي. "استقبلنا الألمان أحسن استقبال مما أراحنا نفسياً" يعلق أسامة. ينوي التوجه إلى ولاية أخرى غير بفاريا لتقديم اللجوء، لصعوبة وتأخر الاجراءات عن غيرها، كما قيل له. استقبلهم واستضافهم في ميونيخ ثلة من الرياضين السوريين المحترفين، واللاجئين الآن. "الكل يعرض الخدمة والمساعدة بما يستطيع"، وهو ما يثيرارتياح أسامة.

München Ossamah Alabed Almohsen und seine Söhne
لقطة للأب أسامة وولديه في ساحة مارين بلاتز وسط ميونيخصورة من: privat

غمرت السعادة زيد بلقاء أخيه محمد بعد فراق لشهور. "أفضل ما في ألمانيا هي رؤية محمد" يقول زيد، الذي يتقن السباحة بشكل فني عل حد تعبير والده. عن المصورة والتلفزيون الهنغاري يقول أسامة: "لن أسامح المصورة، ليس من أجلي وابني ولكن من أجل عموم اللاجئين وكل السوريين. أبحث عن محامي لرفع دعوى عليها وعلى التلفزيون. أنا غاضب جداً".

"نحن محكومون بالأمل"

نزفت الرياضة السورية الكثير من خبراتها خلال السنوات القليلة. يصف باسل الحمدو(25) عاماً، الصحفي الرياضي والعضو السابق بلجنة المحترفين في الاتحاد السوري لكرة القدم واللاجئ الآن في برلين، وضع الكرة السورية الآن "بالسيء: التمويل مفقود والجماهير غائبة والمحسوبيات مسيطرة؛ مما أدى لهجرة اللاعبين والمدربين، هذا ناهيك عن الدمار الذي لحق بالمنشآت الرياضية كملعب حلب وملعب العباسيين، الذين يقعان على خطوط التماس. وصل حتى الآن سبعة لاعبين محترفين من دوري الدرجة الممتازة والمنتخبات إلى ألمانيا".

يرغب أسامة بإشعال شمعة وسط هذا الظلام. يحدوه الأمل "بتأسيس فريق الأمل من جديد هنا في ألمانيا وأن يلقى الدعم المادي المعنوي لتحقيق هذا المشروع".

تخطي إلى الجزء التالي اكتشاف المزيد

اكتشاف المزيد