1. تخطي إلى المحتوى
  2. تخطي إلى القائمة الرئيسية
  3. تخطي إلى المزيد من صفحات DW

عماد الدين حسين: وصفة مبارك.. وتحديات السيسي

عماد الدين حسين١١ أغسطس ٢٠١٦

التحديات التى تواجه مصر كثيرة ومتعددة، لكنها زادت بصورة غير مسبوقة فى الأيام الأخيرة، خصوصا فيما يتعلق بضرورة اتخاذ إجراءات مؤلمة لا مفر منها لإصلاح الاقتصاد. كما يرى الكاتب الصحفي عماد الدين حسين في مقالته.

https://p.dw.com/p/1Jflp
Kolumnisten Emad El-Din Hussein

تواجه مصر تحديات تتعلق بالإرهاب والتطرف.. عمليات إرهابية شبه يومية فى سيناء ينفذها تنظيم أنصار بيت المقدس الذى أعلن ولاءه لداعش قبل شهور، وعمليات إرهابية متفرقة فى بعض المدن، تقول تقارير شبه موثوقة أن أعضاء فى التيار الشبابي لجماعة الإخوان يقفون خلفها، الأمر الذى يؤدى إلى زيادة الاستقطاب الشامل فى المجتمع.

تواجه مصر تحديات تتعلق بمحاولات مستمرة لإثارة الفتنة الطائفية بين المسلمين والمسيحيين، خصوصا فى صعيد مصر جنوب البلاد، وهو موضوع ليس وليد الساعة، ولكنه يتكرر بصورة أو بأخرى منذ بدايات تولى أنور السادات مقاليد الحكم فى نهايات عام ١٩٧٠، عقب وفاة الرئيس الأسبق جمال عبدالناصر فى ٢٨ سبتمبر ايلول ١٩٧٠..

تواجه مصر الآن تحديات صعبة تتعلق بتردي حال غالبية المرافق والهيئات والمؤسسات خصوصا قطاعى التعليم والصحة، الأمر الذى يجعل كثيرين يقولون إنه لا يمكن عبور الأزمة الراهنة إلا بإصلاح هذين المرفقين أساسا.

ونتيجة لمشاكل كثيرة، خصوصا ضعف التعليم فإن هناك تحديا صعبا يتمثل فى غياب الكفاءات والكوادر الفنية المدربة فى كثير من المجالات، وهو أحد التحديات الصعبة التى تعرقل الكثير من أي عملية إصلاح متوقعة.

الإرهاب وعدم الاستقرار والاستقطاب، وجه ضربة قاصمة لصناعة السياحة، خصوصا بعد إسقاط طائرة الركاب الروسية فوق وسط شبه جزيرة سيناء فى نهاية أكتوبر تشرين أول الماضى، وتفاقمت المشكلة فى أعقاب سقوط طائرة مصر للطيران وهى عائدة من باريس إلى القاهرة في 19 مايو أيار الماضي.

التحدي الأكبر الذى يواجه مصر والمصريين الآن هو الثمن الذى سيدفعه المواطنون بسبب الإجراءات الاقتصادية التى يصفها المسئولون بأوصاف متعددة تبدأ من صعبة وتنتهى إلى مؤلمة.

بعثة صندوق النقد الدولى موجودة الآن فى القاهرة منذ أكثر من أسبوع، وتتفاوض مع الحكومة المصرية على برنامج إصلاح اقتصادى شامل تحصل بموجبه مصر على قرض ضخم يصل إلى ١٢ مليار دولار من الصندوق وتسعة مليارات أخرى من مؤسسات التمويل الدولية مثل البنك الدولى وبنك التنمية الأفريقى.

فى المقابل يتوقع الصندوق أن تشرع الحكومة المصرية فى عملية إصلاح ــ يقول إنها تأخرت كثيرا، وكان يفترض أن تبدأ منذ سنوات طويلة.

من الظلم البين ان يتم تحميل ادارة الرئيس السيسي المسؤولية الأساسية فى الأزمة الاقتصادية الراهنة، ولا حتى حكومة جماعة الإخوان -التى حكمت البلاد لمدة عام واحد من يونيه ٢٠١٢ إلى ٣٠ يونيه ٢٠١٣- لكن نظام وحكومات حسنى مبارك المتتالية هى المتهم الرئيسى فى هذه الأزمة. نظام مبارك حقق قفزات وطفرات فى بعض القطاعات الاقتصادية والسياحية، لكنها لم تصل إلى الطبقات الفقيرة والمعدومة.

رجل الأعمال أحمد عز ــ الذى يطلق عليه البعض امبراطور الحديد ــ كان أحد الداعمين لنظام مبارك اقتصاديا، والرجل المقرب من جمال مبارك نجل الرئيس الأسبق، الذى حلم بأن يرث حكم والده.

عز كان يؤمن بنظرية «تساقط ثمار النمو» وخلاصتها أنه ورغم استحواذ كبار رجال الأعمال على ثمار عملية النمو، فان هذة الثمار ستتساقط إن آجلا أو عاجلا على الفقراء. لكن ثورة ٢٥ يناير كانون ثاني ٢٠١١ أثبتت أنه لم يتساقط على الفقراء شيء ولو حتى الفتات!!. والذى سقط فعليا هو الحزب الوطنى الحاكم الذى تبخر وتلاشى ليلة ٢٨ يناير ٢٠١١ رغم أن عز الرجل القوي داخله والممول الأكبر له، كان يدعى وجود ٢.٨ مليون عضوية.

سقط الحزب الوطنى، لأنه فشل فى اقناع الفقراء عمليا بأنه يدافع عنهم، وفشل فى إقناع المتعلمين والطبقة الوسطى بأنه ممثلهم، ونجح فقط فى تحويل قلة قليلة إلى مليارديرات، وحتى هؤلاء إما أنهم دخلوا السجون، بتهم تتعلق بالفساد أو الكسب غير المشروع، أو أنهم قفزوا من السفينة عندما شعروا أنها تتجه إلى الغرق.

ظل مبارك متمسكا بكرسي الحكم لمدة ٣٠ عاما. كان يمكن أن يحول مصر إلى اندونيسيا أو كوريا الجنوبية أو ماليزيا، لكن الذى حدث أنه تردد وجبن عن اتخاذ قرار حقيقى ومتدرج بالإصلاح الاقتصادى كان يمكن ان يجنب مصر اللجوء إلى القرارات الصعبة الآن.

منذ تظاهر مئات الآلاف من المصريين ضد قرارات السادات برفع أسعار السلع الأساسية بنسب ضئيلة فى ١٧ و١٨ يناير ١٩٧٧، ومن يومها استحدث مبارك سياسة غريبة جوهرها «استقرار القبور» أي عدم التغيير وشراء رضاء جزء كبير من المواطنين عبر تحمل الدولة لقيمة وتكلفة الدعم العيني، مع استمرار الفساد والمحسوبية.

والنتيجة أنه قبل سقوطه مباشرة عام ٢٠١١ كانت هناك مظاهر توحي بالاستقرار مثل وجود معدل نمو يتجاوز ٧٪ سنويا واحتياطى نقدى فى البنك المركزى وصل إلى ٣٦ مليار دولار، وانتعاش السياحة، لكن كل ذلك لم يشعر به الفقراء ومحدودى الدخل. والأهم غياب تعددية سياسية حقيقية، أو أي أمل بتداول سلمي للسلطة، وما زاد الأمور صعوبة هو يأس غالبية الشباب من أى أمل فى المستقبل.. وتلك هى التربة التى مهدت لثورة ٢٥ يناير ٢٠١١ وللربيع العربى فى كل المنطقة التي كانت تمر بظروف مشابهة تقريبا.

السؤال إذا كانت الأزمة الاقتصادية وغياب العدالة الاجتماعية سببا فى إطاحة مبارك وغالبية نظامه، فكيف يمكن للحكومة الحالية أن تتجنب نفس المصير، خصوصا فى ظل هذه الأزمة المتفاقمة الآن؟!.

تخطي إلى الجزء التالي اكتشاف المزيد