1. تخطي إلى المحتوى
  2. تخطي إلى القائمة الرئيسية
  3. تخطي إلى المزيد من صفحات DW

وجهة نظر: تدخل بوتين في سوريا يجعل الوضع أكثر سوءا

راينر زوليش٨ أكتوبر ٢٠١٥

منذ أسبوع يقصف سلاح الجو الروسي مناطق سورية. والحملة العسكرية هذه تضيف عنفا جديدا إلى مشهد البلد المنهك من الحرب. بيد أن أي حل للصراع لن يتحقق دون تحقيق توازن بين مصالح القوى الأخرى المتورطة فيه، حسب رأي راينر زوليش.

https://p.dw.com/p/1GkWj
Syrien - Russische Soldaten unterstützen Assad
صورة من: Reuters/Rurtr

أسبوع مضى وما زالت القوات الجوية الروسية تقصف أهدافا في سوريا، التدخل العسكري يجلب المزيد من العنف للبلد المنهك من الحرب. إلا أن أي حل سلمي للصراع لن يتحقق دون تحقيق توازن بين مصالح. يقول راينر زوليش.

المعلومات الواردة من سوريا حول ما يحدث هناك من قصف وضحايا وجرائم، يتم التعامل معها بحذر شديد دوما، حيث لا تتوفر في هذه الحرب أية مصادر مستقلة يمكن الركون إليها، حتى للصحفيين العرب. فمعظم المعلومات الواردة عن المشهد السوري ترتبط غالبا بدوافع ومصالح معينة. لذلك لا يبقى أمام الصحفيين سوى تصنيف المعلومات القادمة بدقة لتكوين صورة واقعية افتراضية عن الوضع القائم.

على هذا الأساس، وبعد أسبوع من بدء الحملة العسكرية الروسية في سوريا، تظهر ملامح صورة واقعية مفادها: أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لن يجلب السلام لسوريا. وبدلا من ذلك فأنه يُخشى أن يتصاعد الصراع أكثر في المنطقة، ويخرج عن نطاق السيطرة.

تفاصيل الهجمات الروسية المزعومة على الثوار في سوريا من الإسلاميين وحتى المعتدلين منهم هي محل خلاف. وستبقى كذلك على الأرجح مستقبلا. إلا أن الشيء الواضح هو أن الرئيس الروسي تبنى وجهة نظر الأسد الذي يرى في جميع معارضي نظامه "إرهابيين"، وليس فقط مقاتلي تنظيم "الدولة الإسلامية" المعروفة بداعش، والذين تغافل عنهم الأسد في الفترة الماضية:

Sollich Rainer Kommentarbild App
راينر زوليش: خبير وصحفي ألماني متخصص في شؤون العالم العربي

الشيعة ضد المحور السني

الطائرات الحربية الروسية كررت، وبالتأكيد ليس عن طريق الصدفة، اختراقها للأجواء التركية. وهو ما يؤكد أن موسكو ليست على استعداد على ما يبدو للعمل من أجل التوصل إلى حل في سوريا مع الغرب، ولا تريد على سبيل المثال طرح مبادرة مشتركة معهم. بدلا من ذلك، أصبحت روسيا طرفا في الحرب التي تشن علنا لصالح "المحور الشيعي" المكون من إيران والعراق والنظام السوري. في حين لا تبتعد عن إجراء مناورات خطرة ضد دول أعضاء في الناتو مثل تركيا.

وبهذا أصبحت موسكو عدوا لإطراف كثيرة في المنطقة: الكثير من الجماعات المتمردة ـ بما فيها قوى إسلامية سنية وأخرى علمانيةـ كل هؤلاء باتوا ينظرون إلى روسيا بأنها دولة معتدية وقوة احتلال، ويطالبون حلفائهم بدعم عسكري ضده. مثل هذه الدعوات تلقى صدى واسعا وأذاناً صاغية في المحور السني، ابتداء من الدول الخليجية وحتى تركيا. وهو ما يعني إيجاد أموال لشراء المزيد من الأسلحة. في هذه الدول أيضا لا تكاد تجد أحدا مهتما بإيجاد حل عادل في سوريا يصب في مصلحة الشعب السوري. تحقيق المصالح هو الأهم إلى جانب السعي من أجل تعزيز مناطق النفوذ الإستراتيجي.

الروس والأميركيون والإيرانيون ومقاتلو حزب الله اللبناني والعديد من المرتزقة القادمون من الدول العربية وحتى من أوروبا يقاتلون في سوريا بهذا الشكل أو ذاك أو يقاتلون من أجل سوريا. الوضع أصبح مربكا ومن الممكن أيضا أن يساهم في زيادة عدم الاستقرار في العراق.

لا سلام بدون تحقيق توازن بين المصالح

عدد السوريين الذين فروا إلى أوروبا، وخاصة إلى ألمانيا، آخذ في الازدياد. لذلك فأنه من البعيد كل البعد تصور أن تدخل روسي عسكري، متحزب لصالح أحد الإطراف المتصارعة، يمكن له أن يجلب السلام لسوريا، ويساهم في تخفيف عبء اللاجئين عن أوروبا. بوتين يرواغ الغرب ليفرض شروطه عليهم.

لذلك تُعقد موسكو بشكل عبثي أزمة يخوضها أقطابها، ليس فقط مقاتلو داعش والجماعات المتمردة المتنافسة الأخرى، بل والنظام السوري بشكل عدواني سافر وبكل خبث. فالسوريون لا يهربون فقط من عدوانية مقاتلي تنظيم "الدولة الإسلامية"، بل أيضا وبشكل خاص يهربون من البراميل المتفجرة التي يستخدمها النظام السوري.

وقد يكون من المحبط معرفة أنه بدون تحقيق توازن بين الأطراف المتصارعة هناك والقوى الإقليمية المسيطرة مثل إيران وتركيا والسعودية والقوى العظمى أمريكا وروسيا لن يتحقق أي سلام في سوريا.

هؤلاء جميعا يتحملون بشكل من الأشكال جزءا من الذنب بسبب استمرار أعمال القتل هناك. وتتحمل الولايات المتحدة أيضا جزءا من المسؤولية عما يجري في سوريا بسبب أساليبها الملتوية غير الحاسمة التي ساهمت في تفاقم الأزمة. لذلك فأن روسيا سوف لن تنجح في فرض حل للأزمة بالوسائل العسكرية. كما ستخفق موسكو في إجبار القوى العلمانية المتمردة في دخول تحالف مع نظام الأسد المنبوذ.. إن تدخل بوتين العسكري في سوريا يجعل الوضع أكثر سوءا.

تخطي إلى الجزء التالي اكتشاف المزيد

اكتشاف المزيد